أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

257

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- والأجود أن يكون الردف والروىّ جميعا في كلمة واحدة ، فإذا كانا في كلمتين فلا بأس . - والمؤسس من الشعر : ما كانت فيه ألف بينها وبين حرف الروى حرف يجوز تغييره ، فذلك الحرف يسمى « الدخيل » ، وحركته تسمى « الإشباع » ، ويجوز تغييرها عند / الخليل ، ولا يجوز عند أبي الحسن الأخفش ، مثال ذلك ما أنشده أبو زكريا الفراء : [ الكامل ] نهوى الخليط وإن أقمنا بعدهم * إنّ المقيم مكلّف بالسّائر « 1 » إنّ المطىّ بنا يخدن ضحى غد * واليوم يوم لبانة وتزاور وهو « 2 » عنده جائز غير معيب . - وأما القاضي أبو الفضل فرأيه / أن حركة الدخيل ما دامت إشباعا جاز فيها التغيير بالرفع « 3 » ، والنصب ، والخفض ، فإذا قيّد الشعر ، وصار موضع الإشباع التوجيه - لم يجز الفتح مع واحد منهما ، واعتل في ذلك بحال المطلق غير المؤسس أن ما قبل رويّه جائز تغييره ، فإذا قيد لم يجز الفتح فيه إلا وحده ، أو فهو « 4 » سناد ، ويشارك الضم والكسر « 5 » ، وهذا قول واضح البيان ، ظاهر البرهان . - والناس مجمعون على تغير « 6 » الدخيل ، حتى إن بعضهم لم يسمّه ؛ لتغيره « 7 » واضطرابه ، لكن عده فيما لا يلزم القافية ، فسكت عنه ، وأما الإشباع فالقول فيه ما قدمت . - وإذا كانت « 8 » ألف التأسيس في كلمة ، وحرف الروى في كلمة أخرى ، لم يعدّوها تأسيسا ؛ لبعدها ، إلا أن يكون حرف الروى مع مضمر منفصل « 9 » أو متصل ، فإن الشاعر بالخيار ، إن شاء جعل الألف تأسيسا ، وإن شاء

--> ( 1 ) لم أعثر على البيتين في مصادرى ، ولم أعرف قائلهما . ( 2 ) في ف : « وهو جائز عنده غير معيب » ، وفي المطبوعتين : « وهو جائز غير معيب » . ( 3 ) في ف : « في النصب والرفع والجر » ، وفي المطبوعتين : « بالنصب والخفض والرفع » . ( 4 ) في المطبوعتين : « فهو سناد » بإسقاط « أو » ، وما في ص وف يوافق المغربيتين . ( 5 ) في م : « ويشارك الضم الكسر » ، بحذف الواو . ( 6 ) في ف والمطبوعتين : « تغيير » . ( 7 ) في ف : « التغيير » . ( 8 ) في ف والمطبوعتين : « كان » . ( 9 ) في المطبوعتين : « متصل أو منفصل » .