أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

258

العمدة في صناعة الشعر ونقده

لم يجعلها تأسيسا ، « 1 » والخليل رآها سنادا إذا كانت تأسيسا « 1 » . فالتي لا تكون عندهم تأسيسا قول عنترة « 2 » : [ الكامل ] والناذرين - إذا لم القهما - دمى لما كان الاسم ظاهرا ، وقد أنشد بعضهم في أبيات اللغز والمعاياة « 3 » : [ الطويل ] أقول لعمرو حين خوّد رأله * ونحن بوادي عبد شمس وهاشم « 4 » وهي : من الوهى ، وشم : من الشيم للبرق ، وقول الآخر : [ الطويل ] أقول لعبد اللّه لمّا لقيته * ونحن بوادي الرّوم فوق القناطر « 5 » فالقنا : جمع قناة ، وطر : أمر من طار يطير ، فرخص فيه لما انكسرت حركة دخيله على متعارف الشعر ، وهو كلام حسن الظاهر ، إلا أنه خلاف لما قال العلماء . والتي تكون تأسيسا لكونها مع المضمر قول الشاعر « 6 » : [ الطويل ] / يزيد حسى الكأس السّفيه سفاهة * ويترك أحلام الرّجال كما هيا « 7 »

--> ( 1 - 1 ) ما بين الرقمين ساقط من ف والمطبوعتين ، وما في ص يوافق المغربيتين ، وفيهما : « يراها » . ( 2 ) ديوان عنترة 222 ، والمذكور عجز بيت ، وصدره : « الشاتمى عرضى ولم أشتمهما » . ( 3 ) المعاياة من العى : وهو أن تأتى بكلام لا يهتدى إليه . انظر اللسان في [ عيى ] . ( 4 ) كتب محقق م في الهامش : « أحفظ هذا البيت هكذا : أقول لعبد اللّه لما سقاؤنا * ونحن بوادي عبد شمس وهاشم على أن أصل الكلام : لما وهي سقاؤنا ونحن بوادي عبد شمس ، وشم : فعل أمر من شام البرق ، ويجوز أن يكون أمرا من قولهم : وشم ، إذا غرز الإبرة في الجسد ، فيكون المراد الأمر بخرز السقاء ، وهو ظاهر » . وأقول : البيت ذكر في مقدمة لزوم ما لا يلزم 1 / 9 ، وكذلك في مغنى اللبيب 1 / 281 ، دون نسبة فيهما ، وذكر فيهما المعنى نفسه الذي ذكره محقق م . وخوّد : أسرع . والرأل : ولد النعام . ( 5 ) لم أعثر على البيت ، ولم أعرف قائله . ( 6 ) البيت ثاني ثلاثة أبيات لأبى نواس في ديوانه 213 وفيه : تزيد سفيه القوم فضل سفاهة * وتترك أخلاق الكريم كما هيا وبعده : وجدت أقل الناس عقلا إذا انتشى * أقلهم عقلا إذا كان صاحيا والبيتان دون نسبة في ديوان المعاني 1 / 324 والمختار من قطب السرور 73 وفيهما : « وتترك أخلاق الكريم . . . » . ( 7 ) في ف والمطبوعتين والمغربيتين : « تزيد . . . وتترك . . . » . وحسى : جمع حسوة - بضم الحاء وفتحها - الشرب