أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
247
العمدة في صناعة الشعر ونقده
الطويل فتخرج « 1 » منه إلى البسيط ، ولا إلى غيره من الأوزان . - ومنهم من جعل القافية القصيدة كلها ، وذلك اتساع / ومجاز . - وسمّيت « 2 » القافية قافية ؛ لأنها تقفو إثر كل بيت . - وقال قوم : لأنها تقفو أخواتها . - والأول عندي هو الوجه ؛ لأنه لو صح معنى القول الآخر « 3 » لم يجز أن يسمى آخر البيت الأول قافية ؛ لأنه لم يقف شيئا ، وعلى أنه يقفو إثر البيت يصح جدّا . - وقال أبو موسى الحامض : هي قافية بمعنى « مقفوّة » مثل ماءٍ دافِقٍ [ سورة الطارق : 6 ] ، بمعنى « مدفوق » ، و عِيشَةٍ راضِيَةٍ [ سورة الحاقة : 21 والقارعة : 7 ] ، بمعنى « مرضيّة » ، فكأن الشاعر يقفوها ، أي يتبعها ، وهذا قول سائغ متجه . - / وسأذكر مما يلزم القافية من الحروف والحركات ما لا غنى عن ذكره في هذا الموضع مجملا مختصر البيان والإيضاح ، إن شاء اللّه تعالى . فأقول : إن الشعر كله مطلق ، ومقيّد ، فالمقيد : ما كان حرف الروى فيه ساكنا ، وحرف الروى الحرف « 4 » الذي يقع عليه الإعراب ، وتبنى عليه القصيدة ، فيتكرر في كل بيت ، وإن لم يظهر فيه الإعراب لسكونه . - وليس « 5 » اختلاف إعرابه عيبا كما هو في المطلق إقواء ، وحركة ما قبل الروى في المقيد خاصة دون المطلق على رأى الزّجّاج وأصحابه توجيه .
--> ( 1 ) في ف والمطبوعتين : « ثم تخرج » ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 2 ) انظر هذه التسمية وما بعدها في كتاب القوافي 55 - 57 ( 3 ) في المطبوعتين : « الأخير » ، وما في ص وف يوافق المغربيتين . ( 4 ) سقطت كلمة « الحرف » من ف والمطبوعتين والمغربيتين . ( 5 ) انظر في هذا وما بعده طبقات ابن سلام 1 / 68 وما بعدها ، ومقدمة أبى العلاء على كتاب لزوم ما لا يلزم 26 و 27 ، والموشح في موضوعات الإقواء والسناد والتوجيه من ص 4 وما بعدها ، وانظر كتاب القوافي 101 و 117 و 129 ، والعقد الفريد 5 / 506 وما بعدها .