أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

241

العمدة في صناعة الشعر ونقده

يطوى فيصير « فاعلات » « 1 » ، ولا يجوز أن يأتي « 2 » هذا والذي قبله - أعنى المضارع - سالما البتة . - والفرق بين المعاقبة والمراقبة أن سببي المعاقبة يثبتان معا ، وأن سببي المراقبة لا يثبتان معا ، وأن المعاقبة في جزءين ، إلا ما كان من « مفاعيلن » في الطويل ، والهزج ، و « مستفعلن » في الكامل « 3 » ، وأن المراقبة في جزء واحد . وسأفرد لباقي الزحاف بابا أذكره فيه مع المشطور ، إن شاء اللّه تعالى . - ولست أحمل أحدا على ارتكاب الزحاف ، إلا ما خف منه وخفى ، ولو أن الخليل - رحمه اللّه - وضع كتاب العروض ليتكلف الناس ما فيه من الزحاف ويجعلوه « 4 » مثالا ، دون أن يعلموا أنه « 5 » رخصة أتت بها العرب عند الضرورة - لوجب « 6 » أن يتكلف ما صنعه من الشعر مزاحفا ؛ ليدل بذلك على علمه ، وفضل ما نحا إليه . - ولسنا نرى الزحاف الظاهر في شعر محدث ، إلا القليل لمن لا يتّهم كالبحترى ، وما أظنه كان يتعمد ذلك ، بل على سجيته ؛ لأنه كان بدويّا من قرى منبج « 7 » ، وبذلك « 8 » أعجب الناس به ، وكثر الغناء في شعره ؛ استظرافا لما فيه

--> ( 1 ) في المطبوعتين : « وإما أن تطوى فتصير . . . » . وفي هامش م كتب المحقق : « طيها حذف رابعها الساكن ، وهو الواو ، فتصير « مفعلات » فتنقل إلى فاعلات » . ( 2 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « ولا يجوز أن يكون هذا . . . » . ( 3 ) في م كتب المحقق - رحمه اللّه - : « لعله في الرجز ، فإن الكامل متفاعلن ، وهو من سبب ثقيل ، فسبب خفيف بعدهما وتد مجموع ، وفرض كلامه في سببين خفيفين » . ( 4 ) سقط قوله : « ويجعلوه » من ص ، وفي ف : « وجعلوه » ، وما في المطبوعتين يوافق المغربيتين . ( 5 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « أنها » . ( 6 ) لوجب الخ جواب « ولو أن الخليل . . . » ، وفي ف : « ولوجب » . ( 7 ) منبج : بلد قديم . انظره وتسميته في معجم البلدان . ( 8 ) في ف والمطبوعتين والمغربيتين : « ولذلك » .