أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

240

العمدة في صناعة الشعر ونقده

أن يتقابل سببان في جزءين ، فهما يتعاقبان السقوط ، يسقط ساكن أحدهما لثبوت ساكن الآخر ، ويثبتان جميعا ، ولا يسقطان جميعا . والمعاقبة بين سببي جزءين من جميع الأوزان في أربعة أنواع : المديد ، والرمل ، والخفيف ، والمجتث ، وهو عند الجوهري ضرب من الخفيف « 1 » ، فإذا كان السبب في أول البيت ، أو كان قبله وتد ، ودخله « 2 » الزحاف فهو بريء من المعاقبة ؛ إذ ليس قبله ما يعاقبه ، ولأن الوتد لا يعاقب السبب ، « 3 » فإذا زوحف ثاني الجزء وعاقبه ما قبله فهو صدر ، فإن زوحف آخر الجزء لمعاقبة ما بعده فهو عجز « 3 » ، فإن زوحف أوله لمعاقبه ما قبله ، وآخره لمعاقبة ما بعده فهما طرفان ، وياء « مفاعيلن » في الطويل ، والهزج / تعاقب نونها ، وكذلك سين « مستفعلن » في الكامل « 4 » تعاقب فاءها . والمراقبة : أن يتقابل السببان في جزء واحد ، فيسقط ساكن أحدهما ، ولا يسقطان جميعا البتة ، وكذلك لا يثبتان جميعا ، وهي من جميع الأوزان في المضارع والمقتضب ، والجوهري يعدّ المقتضب من الرجز - كما قدمت - فهي من المضارع في سببي « مفاعيلن » - أعنى الياء والنون - إما « 5 » أن يأتي « مفاعلن » مقبوضا ، وإما أن يأتي « مفاعيل » مكفوفا « 5 » ، ومن المقتضب في سببي « مفعولات » - أعنى الفاء والواو - إما أن يخبن فيصير « مفاعيل » « 6 » ، وإما أن

--> ( 1 ) انظر عروض الورقة 12 و 55 ( 2 ) في ف والمطبوعتين : « دخله » ، باسقاط الواو ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 3 - 3 ) ما بين الرقمين سقط من ف ، وفي المطبوعتين جاء هكذا : « فإذا زوحف ثاني الجزء لمعاقبة ما بعده فهو عجز » [ كذا ] . وما في ص يوافق المغربيتين إلا أنه جاء فيهما : « فإن زوحف آخر الجزء لمعاقبة ما بعده فهو طرفان » ، وهو سهو من الناسخ . ( 4 ) في هامش م كتب المحقق - رحمه اللّه - تعليقا على هذا فقال : « لعله في الرجز ، فإن الكامل متفاعلن وهو من سبب ثقيل ، فسبب خفيف ، بعدهما وتد مجموع ، وفرض كلامه في سببين خفيفين » . ( 5 - 5 ) ما بين الرقمين جاء في ف هكذا : « إما أن يأتي مفاعيلن مقبوضا ، وإما أن يأتي مكفوفا » . وجاء في المطبوعتين والمغربيتين هكذا : « إما أن يأتي مفاعيلن مقبوضا ، أو مفاعيلن مكفوفا » ، إلا أنه في المغربيتين : « إما أن يأتي مفاعلن . . . » . ( 6 ) في المطبوعتين : « إما أن تخبن فتصير . . . » . وفي هامش م كتب المحقق : « خبنها حذف ثانيها الساكن ، وهو الفاء ، فتصير « معولات » فتنقل إلى مفاعيل » .