أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
219
العمدة في صناعة الشعر ونقده
وتجمع ، إلا أن يكون لهذا الجنس من العلم . والضرب : آخر جزء من البيت من أي وزن كان . - ثم ألف الناس بعده ، واختلفوا على مقادير استنباطاتهم ، حتى وصل الأمر إلى أبى نصر إسماعيل بن حماد الجوهري « 1 » ، فبيّن الأسماء « 2 » ، / وأوضحها في اختصار ، وإلى مذهبه يذهب حذّاق أهل الوقت ، وأرباب الصناعة . - فأول ما خالفه « 3 » فيه أن جعل الخليل الأجزاء التي يوزن بها الشعر ثمانية : منها اثنان خماسيان ، وهما : فعولن ، وفاعلن ، وستة سباعية ، وهي : مفاعيلن ، وفاعلاتن ، ومستفعلن ، ومفاعلتن ، ومتفاعلن ، ومفعولات ، فنقص الجوهري منها جزء « مفعولات » ، وأقام الدليل على أنه منقول من « مستفع لن » مفروق الوتد ، أي مقدم النون على اللام « 4 » ؛ لأنه زعم « 5 » : لو كان جزءا صحيحا لتركّب من مفرده بحر كما تركب من سائر الأجزاء ، يريد أنه ليس في الأوزان / وزن انفرد به « مفعولات » ، ولا تكرّر « 6 » فيه . - وعدّ الخليل أجناس الأوزان ، فجعلها خمسة عشر جنسا ، على أنه لم يذكر « المتدارك » ، وهي عنده : الطويل ، والمديد ، والبسيط ، في دائرة ، ثم الوافر ، والكامل ، في دائرة ، ثم الهزج ، والرجز ، والرمل ، في دائرة ، ثم السريع ، والمنسرح ، والخفيف ، والمضارع ، والمقتضب ، والمجتث ، في دائرة ، ثم المتقارب وحده في دائرة .
--> ( 1 ) هو إسماعيل بن حماد التركي الأترارى - نسبة إلى أترار ، وهي مدينة فاراب - يكنى أبا نصر ، كان إماما في اللغة ، وأحد من يضرب به المثل في ضبطها ، كان يحب الأسفار والتغرب ، وهو مصنف كتاب الصحاح ، وقد انفرد أهل مصر برواية الصحاح . ت 393 أو 400 ه اليتيمة 4 / 406 ، وإنباه الرواة 1 / 194 ، ومعجم الأدباء 6 / 151 ، وبغية الوعاة 1 / 446 ، ونزهة الألباء 252 ، وسير أعلام النبلاء 17 / 80 وما فيه ، والشذرات 3 / 142 ( 2 ) في ف والمطبوعتين : « الأشياء » . ( 3 ) في ف والمطبوعتين فقط : « فأول ما خالف فيه » . ( 4 ) على هذا تكون صورة الوزن هكذا : « مستفعنل » ! ! ( 5 ) في م : « لأنه زعم [ أنه ] لو كان » [ كذا ] زاد المحقق دون أية إشارة ، والنص لا يطلب هذه الزيادة ! ! وانظر النص في عروض الورقة 11 ( 6 ) في ف والمطبوعتين : « ولا تكرر في قسم منه » ، وما في ص يوافق المغربيتين .