أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
220
العمدة في صناعة الشعر ونقده
- ذكر « 1 » أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي « 2 » اختلاف الناس في ألقاب الشعر ، فحكى عن الخليل شيئا أخذت به اختصارا وتقليدا ؛ لأنه أول من وضع علم العروض ، وفتحه للناس ، وغادرت ما سوى ذلك من قول أبي إسحاق الزجاج وغيره ، لا على أن فيه تقصيرا . - ذكر الزجاجىّ أن ابن دريد أخبره عن أبي حاتم « 3 » عن الأخفش قال : سألت الخليل بعد أن عمل كتاب العروض : لم سميت الطويل طويلا ؟ قال : لأنه طال بتمام أجزائه ، قلت : فالبسيط ؟ قال : لأنه انبسط عن مدى الطويل ، وجاء وسطه « فعلن » ، وآخره « فعلن » ، قلت : فالمديد ؟ قال : لتمدّد سباعيّه حول خماسيّه ، قلت : فالوافر ؟ قال : لوفور الأجزاء « 4 » ، وتدا بوتد ، قلت : فالكامل ؟ قال : لأن فيه ثلاثين حركة لم تجتمع في غيره من الشعر ، قلت : فالهزج ؟ قال : لأنه يضطرب ، شبّه بهزج الصوت ، قلت : فالرجز ؟ قال : لاضطرابه كاضطراب قوائم الناقة عند القيام ، قلت : فالرّمل ؟ قال : لأنه شبّه برمل الحصير ؛ لضمّ بعضه إلى بعض ، قلت : فالسريع ؟ قال : لأنه يسرع على اللسان ، قلت : فالمنسرح ؟ قال : لانسراحه ، وسهولته ، قلت : فالخفيف ؟ قال : لأنه أخفّ السباعيات ، قلت : /
--> ( 1 ) في ف والمطبوعتين : « وذكر » ، وفي إحدى المغربيتين : « نظر » . ( 2 ) هو عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي - نسب إلى أستاذه الزجاج للزومه إياه - يكنى أبا القاسم ، وهو أحد شيوخ العربية ، وصاحب كتاب الجمل والتصانيف ، قيل : إنه ما بيّض مسألة في الجمل إلا وهو على وضوء ، فلذلك بورك فيه . ت 337 أو 340 ه طبقات الزبيدي 119 ، وإنباه الرواة 2 / 160 ، ونزهة الألباء 227 ، ووفيات الأعيان 3 / 136 ، وسير أعلام النبلاء 15 / 475 وما فيه ، وبغية الوعاة 2 / 77 ، والشذرات 2 / 357 ( 3 ) هو سهل بن محمد بن عثمان بن يزيد الجشمي السجستاني ، يكنى أبا حاتم ، كان علّامة في اللغة ، وتخرج على يديه علماء فحول ، وكان جمّاعة للكتب يتجر فيها ، وله باع طويل في اللغات والشعر والعروض ، واستخراج المغمى . ت 250 أو 255 ه طبقات الزبيدي 94 ، والفهرست 64 ، ومعجم الأدباء 11 / 263 ، وإنباه الرواة 2 / 58 ، ونزهة الألباء 145 ، وسير أعلام النبلاء 12 / 268 وما فيه ، ووفيات الأعيان 2 / 430 ، والشذرات 2 / 121 ( 4 ) في المطبوعتين : « لوفور أجزائه » ، وما في ص وف يوافق المغربيتين .