أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
مقدمة 27
العمدة في صناعة الشعر ونقده
الأدب ويقرءون روائع شعر العصر العباسي ، ويعرفون أن هذا البيت للبحترى ، وفي ديوانه 1 / 171 ، إنني لا أشك في علم الدكتور أمجد الطرابلسي ولا في إحساسه الشعرى ، ولكنني أشك في إشرافه وتوجيههه للطالب الذي هو من بلده ، إن صح ذلك . وقد ردّدت بعد قراءتي تعليق المحقق الهمام مقولة أبى على الفارسي « تزببت وأنت حصرم » التي قالها لتلميذه الأخفش عندما تعالم ، وادعى أن أبا على أخطأ في مسألة من المسائل ، وكان أبو علي في المجلس دون أن يعرفه الأخفش ، فلم يكن قد قابله قبل ذلك ، فلما انتهى المجلس سأله أبو علي عدة أسئلة وقف فيها الأخفش ، فما كان من أبى على إلا أن كشف له عن شخصيته ، وقد لزمه الأخفش بعد ذلك ليتعلم منه ، ولكن مقولتى الأخيرة لهذا المحقق الهمام سأقولها بعد أن أعرض بعض أمثله من مهزلة هذا الكتاب في جميع النواحي . - ولا أنسى هنا أن أذكر أن المحقق الهمام أخطأ فيما لا يصح بحال من الأحوال أن يخطئ فيه دارس مبتدئ ، في حين هناك طرق كثيرة لعدم الوقوع في هذا الخطأ أو الخطيئة ، هذا الخطأ أو الخطيئة يتمثل في أنه في 1 / 555 ذكر ابن رشيق قوله تعالى : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ من الآية 26 من سورة الأنعام ، فكتب محقق الكتاب في الهامش ما نصه : « سورة الأنعام من الآية 26 : ( وهم ينهون عنه وينأون عنه إن يهلكوا [ كذا ] إلا أنفسهم وما يشعرون ) والصواب وَإِنْ يُهْلِكُونَ . . . ، فلو كانت إِنْ يُهْلِكُونَ بإثبات النون لقلت : إن خطأ مطبعيا حدث في إسقاط الواو ، ولكن أن يسقط الواو ثمّ يسقط النون اعتقادا منه أن الفعل مجزوم بأن وعلامة جزمه حذف النون فهذا من العجب العجاب ! ! - سبق أن قلت إن هذا العمل عبارة عن حاشية على نسخة الشيخ محيي الدين ، وأنه يسير على ذات الأخطاء حذوك النعل بالنعل ، وسأذكر أمثلة لذلك - بالإضافة إلى ما ذكرته - تؤكد مقولتى ، ولن أستطيع أن أسرد كل الأمثلة ، وإلا فإنني سأنفق وقتا وأضيع ورقا فيما لا طائل من ورائه . - من هذه الأمثلة جاء في 1 / 381 في باب في عمل الشعر وشحذ القريحة له : « وقالوا : الحيلة لكلال القريحة انتظار الحمّام [ كذا ] . . . » وفي الصفحة التي بعدها 1 / 382 : « وقال بكر بن عبد اللّه المزنى : لا تكدوا القلوب ، ولا تهملوها ، وخير الفكر ما كان عقيب الحمّام [ كذا ] . . . » وهذا الخطأ موجود في نسخة الشيخ محيي الدين 1 / 212 ، ولو أن المحقق الهمام له دراية بكتب الجاحظ لوجد أن قول بكر بن عبد اللّه