أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
179
العمدة في صناعة الشعر ونقده
باب في الشعراء والشعر - طبقات الشعراء أربع : جاهلىّ قديم ، ومخضرم ، وهو الذي أدرك الجاهلية والإسلام ، وإسلامىّ ، ومحدث . ثم صار المحدثون طبقات : أولى ، وثانية على التدريج ، هكذا « 1 » في الهبوط إلى وقتنا هذا . فليعلم المتأخر مقدار ما بقي له من الشعر ، فيتصفّح أشعار « 2 » من قبله ؛ لينظر كم بين المخضرم والجاهلي ، وبين الإسلامي والمخضرم ، وأن المحدث الأول - فضلا عمن بعده « 3 » - دونهم في المنزلة ، على أنه أغمض مسلكا ، وأرقّ حاشية ، فإذا رأى أنه ساقة السّاقة تحفظ على نفسه ، وعلم من أين يؤتى ، ولم تغرره حلاوة لفظه ، ولا رشاقة معناه ، ففي الجاهلية والإسلاميين « 4 » من ذهب بكل حلاوة ورشاقة ، وسبق إلى كلّ طلاوة ولباقة . - قال أبو الحسن الأخفش « 5 » : يقال : ماء خضرم ، إذا تناهى في الكثرة والسعة ، فمنه سمّى الرجل الذي شهد الجاهلية والإسلام « مخضرما » ؛ كأنه استوفى الأمرين ، قال : ويقال : أذن مخضرمة ، إذا كانت مقطوعة ، فكأنه انقطع عن الجاهلية إلى الإسلام .
--> ( 1 ) في ف والمطبوعتين : « وهكذا » ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 2 ) سقطت كلمة « أشعار » من المطبوعتين فقط ، وجاء مكانها « مقدار » [ كذا ] . ( 3 ) في المطبوعتين فقط : « عمن دونه » . ( 4 ) في ف والمطبوعتين : « والإسلام » ، وما في ص يوافق إحدى المغربيتين ، وسقطت الكلمة من الأخرى . ( 5 ) هو سعيد بن مسعدة البلخي ثمّ البصري ، مولى بنى مجاشع ، يكنى أبا الحسن ، وهو الأخفش الأوسط ، قال عنه بعض أهل عصره : كان قدريا رجل سوء ، وقال البعض الآخر : كان أعلم الناس بالكلام ، وكان أجلع ، وهو الذي لا تنطبق شفته على أسنانه ت 210 ، أو 215 ه المعارف 545 و 546 ، والفهرست 58 وشذرات الذهب 2 / 36 ، وسير أعلام النبلاء 10 / 206 وما فيه ، ومعجم الأدباء 11 / 224 ، وبغية الوعاة 1 / 590 ، والمزهر 2 / 405 ، 419 ، وإنباه الرواة 2 / 36 ، ووفيات الأعيان 2 / 380 ، والوافي بالوفيات 13 / 86