أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
178
العمدة في صناعة الشعر ونقده
ابن إبراهيم ، لم يهج أحدا قط ، ومن أناشيده في كتابه / المشهور « 1 » ، لغيره من الشعراء « 2 » : [ الطويل ] ولست بهاج في القرى أهل منزل * على زادهم أبكى وأبكى البواكيا فإمّا كرام موسرون أتيتهم * فحسبى من ذو عندهم ما كفانيا « 3 » وإمّا كرام معسرون عذرتهم * وإمّا لئام فادّخرت حيائيا « 4 » وهذا مثل كلام نصيب في المنثور الذي تقدم . وإنما ذكرت هؤلاء ؛ لأنهم يمدحون ، ولا يرضون بالهجاء ، وأما من لا يمدح فأحرى أن لا يهجو أحدا ، على أن منهم من لم يقل قطّ إلا هجوا ، أو شبيها به / كيحيى بن نوفل « 5 » ، ذكره دعبل في طبقاته « 6 » ، ونجد له من أهل عصرنا نظراء عدّة . * * *
--> ( 1 ) الأبيات غير مذكورة في كتاب الممتع . ( 2 ) كتب محقق م في الهامش : « الأبيات لمنظور بن سحيم الفقعسي ، والبيت الثاني من شواهد النحاة على مجىء « ذو » موصولة بمعنى الذي ، وأنها مبنية ، وليست معربة كذى بمعنى صاحب التي تعد من الأسماء الخمسة » . وأقول : الأبيات في شرح ديوان الحماسة 3 / 1158 ، وجاءت الأبيات في معجم الشعراء 282 ، وجاءت في شرح أبيات مغنى اللبيب 6 / 251 ، وجاء الأول في ذيل اللآلي من سمط اللآلي 105 ، وينسب الشعر في الجميع إلى منظور بن سحيم الفقعسي . ( 3 ) في شرح ديوان الحماسة ، وشرح أبيات مغنى اللبيب : « فحسبى من ذي . . . » ، وفي معجم الشعراء : « من ذو » . ( 4 ) في شرح ديوان الحماسة : « وإما لئام فادكرت » . ( 5 ) هو يحيى بن نوفل اليماني ، يكنى أبا معمر ، وهو من حمير ، ويقال إنه كان أولا ينتمى إلى ثقيف ، فلما ولى الحجاج خالد بن عبد اللّه القسري العراق ادعى أنه من حمير ، ويكاد يكون شعره كله في الهجاء ، وذكره الجاحظ ثماني مرات في البيان والتبيين كانت كلها في الهجاء ما عدا مرة واحدة في 1 / 336 ، حين مدح ابن شبرمة القاضي ، وعندما تقرأ ما بعد المدح تجد أنه كان كاذبا وتجد هذه الحالة في عيون الأخبار 3 / 48 ، وذكره المبرد خمس مرات في الكامل ، كان منها واحدة في مدح بلال بن أبي صفرة . وانظر الشعر والشعراء 2 / 741 ( 6 ) لا بدّ أن هذا الكتاب ضمن تراثنا المفقود ، وقد يأتي زمان يعثر فيه عليه .