أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

177

العمدة في صناعة الشعر ونقده

رأيتم / بانيا لا يحسن أن يهدم ؟ ثم قال : أتعلمون أنى أحسن أن أمدح ؟ قيل « 1 » : نعم ، قال : أفلا أحسن أن أجعل مكان « أصلحك اللّه » « قبّحك اللّه » ، ومكان « حيّاك اللّه » « أخزاك اللّه » ؟ - وقد ردّ ابن قتيبة هذا القول « 2 » على العجاج بأن الهجاء أيضا بناء ، وليس كلّ بان لضرب بانيا لغيره . - ورده الجاحظ « 3 » بأن من الشعراء من لا يجيد فنّا من الشعر ، وإن أجاد فنّا غيره ، كما يوجد ذلك في كل صناعة . - ومعنى الجاحظ ، وابن قتيبة واحد ، وإن اختلف اللفظان ، والصواب ما قالا ، إلا أن يعرف من الشاعر أنف عن قدرة لا تدفع ، وبعد تجربة لا تستراب فحينئذ . - وسئل نصيب عن مثل ذلك فقال « 4 » : إنما الناس أحد ثلاثة : رجل لم أعرض لسؤاله ، فما وجه ذمّه ؟ ! ورجل سألته فأعطاني ، فالمدح أولى به من الهجاء ، ورجل سألته فحرمنى ، فأنا « 5 » أولى بالهجاء منه . - وهذا كلام عاقل منصف ، لو أخذ به الشعراء أنفسهم لاستراحوا ، واستراح الناس ، وقد كان في زماننا من انتحل هذا المذهب ، وهو عبد الكريم « 6 »

--> - وتجده بمعناه في البيان والتبيين 1 / 207 ، والتمثيل والمحاضرة 186 ، وتجد الخبر مطولا والسائل عبد الملك بن مروان في الأمالي 2 / 47 ، وزهر الآداب 2 / 634 ، ومحاضرات الأدباء 1 / 84 و 85 ( 1 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « قالوا » . ( 2 ) انظر هذا الرد في الشعر والشعراء 1 / 94 ، وانظر رد أبي إسحاق القيرواني في زهر الآداب 2 / 635 ، وهو رد شاعر . ( 3 ) انظر هذا في البيان والتبيين 1 / 207 و 208 ، وفيه تفصيل واسع عن الصناعات ، وقد قال ابن قتيبة قولا شبيها بهذا في المعنى وإن اختلف اللفظ في الشعر والشعراء 1 / 93 ، وفي زهر الآداب 2 / 635 ( 4 ) انظر هذا القول في محاضرات الأدباء 1 / 84 ( 5 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « فأنا بالهجاء أولى منه » . ( 6 ) في ف والمطبوعتين : « أبو محمد عبد الكريم . . . » ، وما في ص يوافق المغربيتين .