أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

174

العمدة في صناعة الشعر ونقده

على ودّه أنّ الحمير تنيكه * وأنّ جميع العالمين حمير فغضب ، وهجاه . - قال الجاحظ « 1 » ما كان ينبغي لبشار أن يضاد حماد عجرد من جهة الشعر ؛ لأن حمّادا في الحضيض ، وبشارا في العيوق ، وليس مولّد قروى يعد « 2 » شعره في المحدث إلا وبشار أشعر منه ، ولا نعلم مولّدا بعد بشار أشعر من أبى نواس . - وهجا ابن الرومي البحترىّ - وابن الرومي من علمت - فأهدى إليه تخت متاع ، وكيس دراهم ، وكتب إليه - ليريه أن الهدية ليست تقيّة منه ، لكن « 3 » رقة عليه ، وأنه لم يحمله على ما فعل إلا الفقر والحسد المفرط - : [ مجزوء الخفيف ] شاعر لا أهابه * نبحتنى كلابه « 4 » إنّ من لا أعزّة * لعزيز جوابه - وأبو تمام هجاه دعبل وغيره من الأكفاء ، فجاوبهم ، وابتدأ بعضهم ، ولم يلتفت إلى مخلد بن بكّار الموصلي « 5 » حين قال فيه - وكانت في حبيب حبسة شديدة إذا تكلم - : [ مجزوء الرمل ] يا نبىّ اللّه في الشع * ر ويا عيسى ابن مريم « 6 »

--> ( 1 ) الحيوان 4 / 453 ، مع بعض اختلاف ، وليس فيه قوله : « ولا نعلم مولدا . . . » ، وإنما هو في أماكن أخرى . ( 2 ) في م : « . . . يعدله شعر . . . » [ كذا ] . ( 3 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « ولكن » ، وفي ف : « لكن وقد . . . » [ كذا ] . ( 4 ) لم أجدهما في ديوانه ، ولم أعثر عليهما فيما تحت يدي من المصادر . ( 5 ) هو مخلّد - بضم ففتح فتشديد مفتوح - أو مخلد - بفتح فسكون ففتح - ابن بكار الموصلي ، ومخلد هذا كان مولى للأزد ، وكان إذا غضب عليهم قال : إني مولى للحارث بن كعب ، فإذا غضب عليهم قال : أنا من عنزة من أنفسهم ، فإذا غضب عليهم قال : أنا امرؤ من الفرس . طبقات ابن المعتز 298 ، وأخبار أبى تمام 234 وما بعدها ، وسمط اللآلي 2 / 767 ( 6 ) البيتان في أخبار أبى تمام 241 بنسبتهما إلى مخلد بن بكار ، وكذلك في الكناية والتعريض 41 ، ووفيات الأعيان 2 / 25 ، وينسبان إلى ابن المعذل في معاهد التنصيص 1 / 38 و 39 ولم أجدهما في شعره ، والبيتان أول أربعة أبيات لابن الرومي في ديوانه 6 / 2409