أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

175

العمدة في صناعة الشعر ونقده

أنت من أشعر / خلق ال * له ما لم تتكلّم وقال فيه أشعارا كثيرة منها « 1 » : [ السريع ] انظر إليه وإلى خبثه * كيف تطايا وهو منشور « 2 » ويحك من دلّاك في نسبة * قلبك منها الدّهر مذعور « 3 » إن ذكرت طاء على فرسخ * أظلم في ناظرك النور « 4 » بل رآه دون المهاجاة والجواب ، ولو أجابه لشرفت حاله ، ونبه « 5 » ذكره . - وكذلك فعل أبو الطيب « 6 » حين بلى بحماقات ابن حجاج البغدادي « 7 » ، سكت عنه احتقارا واطراحا « 8 » ، ولو أجابه لما كان بحيث هو من الأنفة والكبر ؛ لأنه ليس من أنداده ، ولا في « 9 » طبقته . - ولما وصل أبو القاسم بن هانئ « 10 » أفريقية ، هجاه الشعراء ، فقال :

--> ( 1 ) الأبيات نسبها ابن قتيبة في الشعر والشعراء 2 / 851 إلى دعبل ، وهي في ديوانه 300 ، في الشعر الذي ينسب إليه وإلى غيره ، ونسبها الصولي في أخبار أبى تمام 236 ، إلى مخلد بن بكار ، ونسب إلى مخلد الموصلي في الزهرة 2 / 639 ( 2 ) في الشعر والشعراء : « انظر إليه وإلى ظرفه » ، وفي الزهرة : « . . . وإلى حمقه » . وتطايا : ادعى أنه من طىء ، ومنشور : أي منشور النسب ليس له ما يرجع إليه [ من الشعر والشعراء ] . ( 3 ) في الشعر والشعراء ، وديوان دعبل ، وأخبار أبى تمام : « ويلك من دلاك . . . » ، وفي الزهرة : « ويلك من ألقاك في دعوة » . ( 4 ) في الشعر والشعراء ، والديوان والزهرة : « لو ذكرت طىّ . . . » ، وفي أخبار أبى تمام : « لو ذكرت . . . » . ( 5 ) في ص والمغربيتين : « وانتبه » . ( 6 ) في المطبوعتين : « المتنبي » بدل « أبو الطيب » . ( 7 ) هو الحسن - أو الحسين - بن أحمد بن حجاج - أو الحجاج - النيلي البغدادي ، يكنى أبا عبد اللّه ، واشتهر بابن الحجاج أو الحجاجى ، مدح الملوك ، والأمراء ، والوزراء ، والرؤساء ، وكانوا يكرمونه على الرغم مما في شعره من فحش يصل إلى حد البذاء ، ويبدو أنهم كانوا يتفكهون بمجلسه ، وينسب إلى قرية النيل ، وهي بين بغداد والكوفة ، ويقال عنه الشقاق . ت 391 ه . اليتيمة 3 / 31 ، ومعجم الأدباء 9 / 206 ، والإمتاع والمؤانسة 1 / 137 ، والبداية والنهاية 11 / 329 ، وتاريخ بغداد 8 / 14 ، ومعاهد التنصيص 3 / 188 ، وفي جميع هذه المصادر اسمه « الحسن » وسير أعلام النبلاء 19 / 385 ، ووفيات الأعيان ، 2 / 168 ، وفيهما اسمه « الحسين » . وفي ف : « ابن الحجاج » . ( 8 ) في المطبوعتين فقط : « اطراحا واحتقارا » . ( 9 ) في ف والمطبوعتين : « من طبقته » . ( 10 ) هو محمد بن هانئ الأزدي الأندلسي ، يكنى أبا القاسم ، وأبا الحسن ، وكان أبوه من المهدية بتونس ، وكان شاعرا أديبا ، وهو عند الأندلسيين كالمتنبى عند المشرقيين ، وكان متهما -