أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
173
العمدة في صناعة الشعر ونقده
أم كان في غالب شعر فيشبهه * شعر ابنه فينال الشعر من صدد ؟ « 1 » / جاءت به نطفة من شرّ ماء صرى * سيقت إلى شرّ واد شقّ في بلد « 2 » فقال الفرزدق يتهاون بأمره ، ويستحقره « 3 » : [ البسيط ] إنّ الطرمّاح يهجونى لأرفعه * هيهات هيهات عيلت دونه القضب « 4 » عيلت دونه القضب ، أي : رفعت عنه القصائد ، من قولهم : عالت الفريضة ، أي : ارتفعت . والقضيب : القصيدة ؛ لأنها تقتضب . - وجرير هجاه بشار بن برد بأشعار كثيرة ، فلم يجبه ، قال بشار « 5 » : ولم أهجه لأغلبه ، ولكن ليجيبنى فأكون من طبقته ، ولو هجانى لكنت أشعر الناس . - وهجا حماد عجرد « 6 » بشارا ، فلم يجبه : أنفة واحتقارا ، إلى أن قال فيه « 7 » : [ الطويل ] له مقلة عمياء واست بصيرة * إلى الأير من تحت الثّياب تشير
--> - الشقة التي تلى الأرض من الخباء ، ولكل بيت كسران عن يمين وشمال . النضد : السرير ينضد عليه المتاع والثياب [ من الشعر والشعراء ] . ( 1 ) غالب : هو أبو الفرزدق . الصدد : من معانيه : الناحية ، والقرب . [ من هامش الشعر والشعراء ] . ( 2 ) في ف : « . . . من شر ما صرى . . . وادشق في بطد » [ كذا ] . والصّرى - بفتح الصاد وكسرها - : الماء الذي طال استنقاعه ، وطال مكثه فتغير ، ونطفة صراة : متغيرة ، وأراد بالماء هنا النطفة [ من الشعر والشعراء ] . ( 3 ) ديوان الفرزدق 1 / 98 ط الصاوي ، والقصيدة التي منها البيت ليست في ديوانه ط دار صادر . وانظر تفسير « عيلت » بالعين المهملة في اللسان في مادة [ عول ] . ( 4 ) في ف والمطبوعتين والمغربيتين : « أيهات أيهات » ، وما في ص يوافق الديوان . ( 5 ) انظر هذا في الأغانى 3 / 143 و 144 و 145 ( 6 ) هو حماد عجرد بن عمر بن يونس بن كليب ، يكنى أبا عمرو ، من أهل الكوفة ، مولى لبنى سواءة ، ولذلك يقال له أبا عمرو السوائي ، وكان معلما وشاعرا محسنا ، من شعراء الدولتين الأموية والعباسية ، ولم يشتهر إلا في العباسية ، وكان بينه وبين بشار مهاجاة فاحشة . قتل غيلة في الأهواز سنة 161 ، وقبل 168 ه . الشعر والشعراء 2 / 779 ، وتاريخ بغداد 8 / 148 ، والأغانى 14 / 321 ، والمؤتلف والمختلف 235 ، ووفيات الأعيان 2 / 210 ، وطبقات ابن المعتز 67 ، وسير أعلام النبلاء 7 / 156 وما فيه من مصادر . ( 7 ) البيتان في الأغانى 14 / 332 ، ضمن ثلاثة أبيات ، ودون اختلاف .