أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
154
العمدة في صناعة الشعر ونقده
للأعشى ما قلت ؛ وذلك أنه ما من حامل لواء إلّا على / رأس أمير ، فامرؤ القيس حامل اللواء ، والأعشى الأمير . - وقالت طائفة من المتعقبين : الشعراء ثلاثة : جاهلي ، وإسلامي ، ومولّد ، فالجاهلى امرؤ القيس ، والإسلامي ذو الرّمّة ، والمولّد ابن المعتز . وهذا قول من يفضّل البديع ، وبخاصة « 1 » التشبيه على جميع فنون الشعر . - وطائفة أخرى تقول : بل الثلاثة : الأعشى ، والأخطل ، وأبو نواس ، وهذا مذهب أصحاب الخمر وما ناسبها ، ومن يقول بالتصرف وقلّة التكلّف . - وقال قوم : بل الثلاثة : مهلهل ، وابن أبي ربيعة ، وعباس بن الأحنف ، وهذا قول من يؤثر الأنفة ، وسهولة الكلام ، والقدرة على الصنعة / والتجويد في فنّ واحد ، ولولا ذلك لكان شيخ الطبع أبو العتاهية مكان عباس ؛ لكن أبا العتاهية تصرف . - وليس في المولّدين أشهر اسما من الحسن أبى نواس ، ثم حبيب ، والبحتري ، ويقال : إنهما أخملا في زمانهما خمسمائة شاعر ، كلهم مجيد ، ثم تبعهما « 2 » في الاشتهار ابن الرومي ، وابن المعتز ، فطار اسم ابن المعتز حتى صار كالحسن في المولّدين ، وامرئ القيس في القدماء ، فإن هؤلاء الثلاثة لا يكاد يجهلهم أحد من الناس ، ثم جاء المتنبي ، فملأ الدنيا ، وشغل الناس . - والاشتهار بالشعر أقسام وجدود « 3 » ، ولولا ذلك لم يكن نصر الخبزرزّى أشهر من منصور النمري ، وكلثوم العتابي ، وأبى يعقوب الخريمى « 4 » ، وأبى سعد « 5 » المخزومي .
--> ( 1 ) في خ فقط : « بخاصة » بحذف الواو ، ونظرا لأن محقق م قد اعتمد على ذات النسخة خ فإنه قد كتب واوا بين معقوفين هكذا : . . . [ و ] بخاصة » ! ! ( 2 ) في المطبوعتين فقط : « يتبعهما » . ( 3 ) في ف والمطبوعتين : « وحدود » بالحاء المهملة ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 4 ) هو إسحاق بن حسان ، ويكنى أبا يعقوب ، وكان يرجع إلى نسب كريم في الصغد ، وكان له ولاء في غطفان ، فكان مولى لابن خريم ، الذي يقال له : خريم الناعم . ت 214 ه . الشعر والشعراء 2 / 853 ، وتاريخ بغداد 6 / 326 ، ، وطبقات ابن المعتز 293 وما فيه ، وزهر الآداب 2 / 1071 ، والورقة لابن الجراح 109 ، ومعاهد التنصيص 1 / 252 . ( 5 ) هو عيسى بن خالد بن الوليد ، من ولد الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي ، يكنى أبا سعد -