أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
143
العمدة في صناعة الشعر ونقده
باب المشاهير من الشعراء - والشعراء أكثر من أن يحاط بهم عددا ، ومنهم مشاهير قد طارت أسماؤهم ، وسار شعرهم ، وكثر ذكرهم ، حتى غلبوا على سائر من كان في زمانهم « 1 » . ولكل واحد « 2 » منهم طائفة تفضّله ، وتتعصّب له ، وقلّما يجتمع على واحد ، إلا ما روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم في امرئ القيس « أنه أشعر الشعراء ، وقائدهم إلى النار » « 3 » ، يعنى : شعراء الجاهلية والمشركين . قال دعبل بن علي الخزاعي : ولا يقود قوما إلا أميرهم . وقال عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه : للعباس بن عبد المطلب - رحمه اللّه - وقد سأله عن الشعراء « 4 » : « امرؤ القيس سابقهم ، خسف لهم عين الشعر ، فافتقر عن معان عور أصحّ بصر » . قال عبد الكريم : « خسف لهم » « 5 » من « الخسيف » ، وهي البئر التي حفرت في حجارة ، فخرج منها ماء كثير ، وجمعها « خسف » ، وقوله : « افتقر » أي : فتح ، وهو من الفقير ، وهو فم القناة ، وقوله : « عن معان عور » يريد « 6 » أن امرأ القيس من اليمن ، وأن اليمن ليست لهم فصاحة نزار ، فجعل لهم معاني « 7 » عورا ، فتح منها امرؤ القيس أصح بصر ، قال : وامرؤ القيس يمانىّ النسب ، نزارىّ
--> ( 1 ) في ف : « في زمانه » ، وفي المطبوعتين والمغربيتين : « أزمانهم » . ( 2 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « أحد » . ( 3 ) اقرأ هذا الحديث وتخريجه الطويل جدا في الشعر والشعراء 1 / 126 و 127 ، ولولا هذا الطول لنقلته ، كما لا يصح اختصاره ، فرحم اللّه الشيخ أحمد شاكر الذي خرّج هذا الحديث تخريجا علميا مفيدا . واقرأ شرحه في المجازات النبوية 112 ، وانظر المحاضرات 1 / 1 / 82 ( 4 ) جاء قوله : « خسف لهم عين الشعر » في الشعر والشعراء 1 / 127 ، وجاء قوله : « فافتقر عن معان عور أصح بصر » في اللسان في [ فقر ] . ( 5 ) في ف : « خسف عين الشعر » ، وانظر هذا القول في المزهر 2 / 478 باختلاف يسير جدا . ( 6 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « يعنى » . ( 7 ) في ف وخ : « فجعل لهم معان عورا » [ كذا ] ، وفي م كتب المحقق كلمة « معاني » بين معقوفين هكذا : [ معاني ] ، وهذا شيء عجيب ! !