أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

137

العمدة في صناعة الشعر ونقده

باب في القدماء والمحدثين - كلّ قديم من الشعراء فهو محدث في زمانه بالإضافة إلى من كان قبله . - وكان أبو عمرو بن العلاء يقول : لقد حسن « 1 » هذا المولّد حتى هممت أن آمر صبياننا بروايته ، يعنى بذلك شعر جرير والفرزدق ، فجعله مولّدا بالإضافة « 2 » إلى شعر الجاهلية والمخضرمين ، وكان لا يعدّ الشعر إلا ما كان للمتقدمين ، قال الأصمعي : جلست إليه عشر « 3 » حجج فما سمعته يحتج ببيت إسلامي . - وسئل عن المولّدين فقال : ما كان من حسن فقد سبقوا إليه ، وما كان من قبيح فمن « 4 » عندهم ، ليس النمط واحدا ، ترى قطعة ديباج ، وقطعة مسح « 5 » ، وقطعة نطع « 6 » . - هذا مذهب أبي عمرو وأصحابه ، كالأصمعى ، وابن الأعرابي ، أعنى أنّ كلّ واحد منهم يذهب في أهل عصره هذا المذهب ، ويقدّم من قبلهم ، وليس ذلك لشيء « 7 » إلا لحاجتهم في الشعر إلى الشاهد ، وقلّة ثقتهم بما يأتي به المولّدون ، ثم صارت لجاجة .

--> ( 1 ) في ف والمطبوعتين فقط : « أحسن » ، وما في ص يوافق المصدر الآتي . وانظر هذا القول في الشعر والشعراء 1 / 63 ( 2 ) في ف : « بالنسبة إلى الجاهليين والمخضرمين » . ( 3 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « ثماني حجج » ، وأشير في هامشهما إلى أنه في نسخة « عشر حجج » ، وما في ص وف يوافق البيان والتبيين . انظر هذا في البيان والتبيين 1 / 321 ( 4 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « فهو من » ( 5 ) في م : « مسيح » ثم كتب في الهامش : « المسيح : المنديل الخشن ، وكان في الأصل « مسخ » [ كذا ] . أقول : وكان يمكن للمحقق أن يحذف النقطة التي على الحاء ، لأن « المسح » هو الكساء من الشعر ، ففيه خشونة ، وأرى أن هذا هو الصواب : لأنه يقابل « قطعة ديباج » . [ انظر : اللسان في مسح ] . ( 6 ) النطع : الجلد . ( 7 ) في ف : « بشئ » ، وفي المطبوعتين : « الشئ » .