أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
115
العمدة في صناعة الشعر ونقده
[ الطويل ] رأيت القوافي يتّلجن موالجا * تضايق عنها أن تولّجها الإبر « 1 » - وقال امرؤ القيس « 2 » : [ المتقارب ] وجرح اللسان كجرح اليد « 3 » - ومع ذلك كله فلا ينبغي للشاعر أن يكون شرسا شرّيرا ، ولا حرجا « 4 » عرّيضا ؛ لما يدلّ به من طول لسانه ، وتوقّف الناس عن مخاشنته . - فهذا الفرزدق - وكان « 5 » شاعر زمانه ، ورئيس قومه ، ولم « 6 » يكن في جيله أطرف منه نادرة ، ولا أغرب مزحا « 7 » ، ولا أسرع جوابا - اجتاز بنسوة ، وهو / على بغلة ، فهمزها ، فحبقت « 8 » ، فتضاحكن ، وكان عرّيضا « 9 » ، فقال :
--> ( 1 ) ديوان طرفة 161 ( 2 ) هو امرؤ القيس بن حجر الكندي ، كان أبوه ملك بنى أسد ، فعسفهم عسفا شديدا ، فاجتمعوا على قتله ، فلما علم بقتل أبيه - وكان يشرب الخمر - قال : ضيعنى صغيرا ، وحملني دمه كبيرا ، اليوم خمر ، وغدا أمر ، ولما وصل إلى قيصر طالبا عونه أجابه في أول الأمر ، ثم وشى به أحد العرب عند قيصر في شأن ابنته ، فألبسه قيصر حلة مسمومة ، مات بسببها ، ودفن في أنقرة ، ويطلق عليه الملك الضليل ، أو ذو القروح . طبقات ابن سلام 1 / 52 و 81 - 96 ، والشعر والشعراء 1 / 105 ، والأغانى 9 / 77 ، والموشح 26 ، والمؤتلف والمختلف 9 ، وشرح القصائد السبع الطوال 3 ، وجمهرة أشعار العرب 65 و 113 ، وإعجاز القرآن 159 ، وثمار القلوب 214 ، وخزانة الأدب 1 / 329 ، ومعاهد التنصيص 1 / 9 ، وما بعدها ، ومسائل الانتقاد 86 . ( 3 ) ديوان امرئ القيس 185 ، والمذكور عجز بيت صدره : « ولو عن نثا غيره جاءني » . والنثا : يكون في الخير والشر . ( 4 ) الحرج : - بفتح الراء وكسرها - الضيّق الصدر فلم ينشرح لخير . وعرّيض : يتعرض الناس بالشر . انظر اللسان في [ حرج وعرض ] . ( 5 ) في المطبوعتين : « كان » . ( 6 ) في ف والمطبوعتين فقط : « لم يكن » . ( 7 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « مدحا » وهو غير مناسب للقصة . ( 8 ) أي : ضرطت . انظر اللسان في [ حبق ] . ( 9 ) أي يتعرض للناس بالسوء .