أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
116
العمدة في صناعة الشعر ونقده
ما يضحككنّ ؟ وما حملتني أنثى قط إلا وصنعت « 1 » مثل هذا ، قالت إحداهن : فما صنعت التي حملتك تسعة أشهر ؟ فانصرف خجلا « 2 » . - ومرّ به رجل فيه لين ، فقال له : من أين أقبلت عمّتنا ؟ قال : نفاها الأغرّ ابن عبد العزيز ، فكأن الفرزدق صبّ عليه الماء ؛ لأنه عرّض له بقول جرير فيه حين نفاه عمر بن عبد العزيز من المدينة « 3 » : [ المتقارب ] نفاك الأغرّ ابن عبد العزيز * وحقّك تنفى من المسجد - وكان مرة « 4 » ينشد ، والكميت صبىّ ، فأجاد الاستماع إليه ، فقال له : يسرّك « 5 » يا بنى أنى أبوك ؟ قال : أمّا أبى / فلا أبغى « 6 » به بدلا ، ولكن يسرني أنك أمّى ، فأفحمه حتى غصّ بريقه . وزعم قوم أن هذه الحكاية إنما وقعت له « 7 » مع كثيّر . - ومرّ يوما بمضرّس الفقعسي ، وهو غلام حديث السّنّ ، ينشد الناس شعره ، فحسده على ما سمع « 8 » منه ، فقال له بعد كلام طويل فيه تعريض وتصريح : أدخلت أمّك البصرة ؟ وفهم عنه مضرّس ما أراد ، فقال : كلا ، ولكن أبى ! ورجع إلى إنشاده ، فاستحيا الفرزدق . حكى ذلك شيخنا أبو عبد اللّه « 9 » ، وإنما أراد الفرزدق أنها إن دخلت البصرة فقد وقعت عليها فأنت ابني ، قال الخبيث « 10 » : بل أبى وقع على أمّك « 11 » . - ومثل هذا بعينه عرض للفرزدق مع الحطيئة ، فإن الحطيئة قال له - وقد
--> ( 1 ) في ف : « صنعت » بحذف الواو ، وفي خ : « وفعلت » ، وفي م : « فعلت » . ( 2 ) انظر القصة في الأغانى 21 / 356 ، وانظر الممتع 215 ( 3 ) ديوان جرير 2 / 842 ، وفيه : « بحقك تنفى . . . » . وانظر الحكاية والبيت في الأغانى 21 / 323 ، وكنايات الجرجاني 78 وشرح نهج البلاغة 5 / 30 و 31 ( 4 ) في ف والمطبوعتين فقط : « وكان الفرزدق . . . » . ( 5 ) في ف : « أيسرك أنى أبوك » ، وفي المطبوعتين : « يا بنى أيسرك . . . » . ( 6 ) في المطبوعتين : « فلا أرى . . . » . ( 7 ) سقطت « له » من المطبوعتين . ( 8 ) في المطبوعتين : « ما سمعه » . ( 9 ) يقصد : محمد بن جعفر التميمي القزاز . ( 10 ) في المطبوعتين فقط : « قال مضرس » . ( 11 ) انظر القصة بصورة أخرى في الأمالي 3 / 120 وشرح نهج البلاغة 5 / 25