أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
101
العمدة في صناعة الشعر ونقده
/ فقال : أيها الأمير ، اجعل ما وهبت لي « 1 » من حياتي في خفض ودعة من العيش ، قال : قد أمرت لك بثلاثين ألف درهم ، قال أشهدك / أيها الأمير أن شطر هذا المال لعبد اللّه بن قيس الرقيات « 2 » ، قال : ولم ذلك ؟ قال : لقوله فيك « 3 » : [ الخفيف ] إنّما مصعب شهاب من الل * ه تجلّت عن وجهه الظّلماء « 4 » فضحك مصعب ، وقال : اقبض ما أمرنا لك به ، ولابن قيس عندنا مثله ، فما شعر عبد اللّه بن قيس إلا وقد وافاه المال . - وحكى عن ابن شهاب الزهري قال : دعاني يزيد بن عبد الملك ، وقد مضى شطر الليل ، فأتيته فزعا ، وهو على سطح ، فقال : لا بأس عليك ، اجلس ، فجلست ، واندفعت جاريته حبابة تغنّى : [ الطويل ] إذا رمت عنها سلوة قال شافع * من الحبّ ميعاد السّلوّ المقابر « 5 » ستبقى لها في مضمر القلب والحشا * سريرة حبّ يوم تبلى السّرائر فقال : لمن هذا الشعر ؟ قلت « 6 » : للأحوص ، قال : ما صنع اللّه به ؟ قلت :
--> ( 1 ) سقطت « لي » من المطبوعتين والمغربيتين ، وما في ص وف يوافق عيون الأخبار . ( 2 ) هو عبيد اللّه بن قيس بن شريح أحد بنى عمرو بن عامر بن لؤي ، يكنى أبا هاشم ، وأبا هشام ، ويعرف بابن قيس الرقيات ؛ وذلك لأنه تزوج أو شبب بنسوة كل واحدة منهن تسمى رقية ، وقيل : لأن جدات له توالين ، يسمين رقية ، وكان منقطعا إلى آل الزبير ، فمدح مصعبا ، وهجا عبد الملك بن مروان ، وكان أشد قريش أسر شعر في الإسلام . طبقات ابن سلام 2 / 647 و 648 - 655 ، وفيه اسمه عبد اللّه ، وفي الهامش ذكر المحقق أن الإجماع على أنه « عبيد اللّه » ، والشعر والشعراء 1 / 539 ، والأغانى 5 / 73 ، والاشتقاق 114 ، وسمط اللآلي 1 / 294 ، وخزانة الأدب 7 / 278 - 289 ، وفيه اسمه « عبد اللّه » و « عبيد اللّه » ، وشرح أبيات مغنى اللبيب 1 / 192 ( 3 ) سقطت كلمة « فيك » من ف والمطبوعتين والمغربيتين ، وما في ص يوافق عيون الأخبار . ( 4 ) ديوان عبيد اللّه بن قيس الرقيات 91 . ( 5 ) شعر الأحوص 145 ، وذكرا في الأمالي 2 / 164 ، منفصلين كأنهما لقائلين مختلفين ، وهناك اختلاف يسير في بعض الألفاظ . ( 6 ) في المطبوعتين ومغربية : « فقلت » .