أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

89

العمدة في صناعة الشعر ونقده

باب احتماء القبائل بشعرائها - كانت القبيلة « 1 » من العرب إذا نبغ فيها شاعر أتت القبائل فهنّأتها بذلك ، وصنعت الأطعمة ، واجتمع النساء يلعبن بالمزاهر ، كما يصنعن « 2 » في الأعراس ، وتباشر « 3 » الرجال والولدان ؛ لأنه حماية لأعراضهم ، وذبّ عن أحسابهم ، وتخليد لمآثرهم ، وإشادة بذكرهم ، وكانوا لا يهنئون إلا بغلام يولد ، أو فرس تنتج ، أو شاعر ينبغ فيهم « 4 » . - فممّن حمى قبيلته زياد الأعجم « 5 » ؛ وذلك أن الفرزدق همّ بهجاء عبد القيس ، فبلغ ذلك زيادا - وهو منهم - فبعث إليه : لا تعجل ، وأنا مهد إليك هدية ، فانتظر الفرزدق الهدية ، فجاءه من عنده « 6 » : [ الطويل ] وما ترك الهاجون لي إن هجوته * مصحّا أراه في أديم الفرزدق « 7 » ولا تركوا عظما يرى تحت لحمه * لكاسره أبقوه للمتعرّق

--> ( 1 ) انظر هذا في كتاب الممتع 20 ، مع اختلاف يسير . ( 2 ) في المطبوعتين : « يصنعون » . ( 3 ) في ف : « وتباشروا به لأنه . . . » ، وفي المطبوعتين : « ويتباشر . . . » . ( 4 ) في ف : « أو فرس ينتج » ، وفي المطبوعتين : « أو شاعر ينبغ فيهم ، أو فرس تنتج » . ( 5 ) هو زياد بن سليمان - أو سليم أو سلمى - الأعجم ، يكنى أبا أمامة ، وهو من عبد القيس أحد بنى عامر بن الحارث ، كانت في لسانه عجمة ، فلقب بالأعجم ، وهو من شعراء الدولة الأموية ، وكان هجاء يتحاشاه الناس . ت 100 ه . طبقات ابن سلام 2 / 693 ، والشعر والشعراء 1 / 430 ، والأغانى 15 / 380 ، ومعجم الأدباء 11 / 168 ، وخزانة الأدب 10 / 7 ، والمؤتلف والمختلف 193 ، والممتع 156 ، وفوات الوفيات 2 / 29 ، والمعاهد 2 / 173 والوافي 14 / 244 . ( 6 ) الأبيات في مصادر الترجمة السابقة ، وفي المصادر المذكورة - ما عدا الشعر والشعراء - « فما ترك » ، أو « ما ترك » ، وما في ص وف يوافق الشعر والشعراء الذي هو في رأيي مصدر القصة عند ابن رشيق . وفي المطبوعتين : « فما ترك » ، وفي ف « إن هجوتهم » ، وهناك اختلاف بين المصادر في بعض الألفاظ . وتجدر الإشارة إلى أن قوله : « ما ترك » بحذف الواو ، أو الفاء صحيح عروضيا ، إلا أن فيه الحزم الذي يدخل التفعيلة الأولى من الطويل . ( 7 ) مصحّا : أي مكانا سليما لم تصبه سهام الهجاء . والأديم : الجلد . انظر اللسان في [ صحح وأدم ]