أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

90

العمدة في صناعة الشعر ونقده

سأكسر ما أبقوا له من عظامه * وأنكت مخّ السّاق منه وأنتقى « 1 » / فإنّا وما تهدى لنا إن هجوتنا * لكالبحر مهما تلق في البحر يغرق « 2 » فلما بلغته الأبيات كفّ عما أراده « 3 » ، وقال : لا سبيل إلى هجاء هؤلاء ما عاش هذا العبد « 4 » . - وهجا عبد اللّه بن الزّبعرى السّهمىّ بنى قصىّ ، فرفعوه برمّته إلى عتبة بن ربيعة ؛ خوفا من هجاء الزبير بن عبد المطلب / وكان شاعرا مفلقا ، شديد العارضة ، قذع الهجاء ، فلما وصل عبد اللّه إليهم أطلقه حمزة بن عبد المطلب ، وكساه ، فقال « 5 » : [ الطويل ] لعمرك ما جاءت بنكر عشيرتي * وإن صالحت إخوانها لا ألومها فودّ جناة الشرّ أنّ سيوفنا * بأيماننا مسلولة لا نشيمها « 6 » وإنّ قصيّا أهل مجد وعزّة * وأهل فعال لا يرام قديمها « 7 » هم منعوا يومى عكاظ نساءنا * كما منع الشول الهجان قرومها « 8 » وكان الزبير « 9 » غائبا بالطائف ، فلما وصل إلى مكة ، وبلغه الخبر

--> ( 1 ) النكت : قرعك الأرض بعود أو بإصبع . ويقال للعظم المطبوخ فيه المخ ، فيضرب بطرفه رغيف أو شيء ليخرج مخه : قد نكت ، فهو منكوت . انظر اللسان في [ نكت ] . ( 2 ) في المطبوعتين : « مهما يلق . . . » . ( 3 ) في المطبوعتين : « أراد » . ( 4 ) في ف سقطت كلمة : « العبد » ، وفي ف والمطبوعتين : « ما عاش هذا العبد فيهم » ، ولم أعتمد هذا لأن القصة خالية منها في الشعر والشعراء ومعجم الأدباء والمغربية . ( 5 ) انظر القصة والبيتين الأولين في طبقات ابن سلام 1 / 237 ، مع اختلاف في بعض الألفاظ . ( 6 ) في المطبوعتين : « فرد » بالراء المهملة ، وفي ف : « ما نشيمها » . وشام السيف : سله ، ولا نشيمه : لا نغمده . انظر اللسان في [ شوم ] . ( 7 ) في ف : « فإن قضايا أهل عز ونجدة » ، وفي المطبوعتين : « فإن . . . » ، وفي ص : « وإن قصى » . ( 8 ) الشول من النوق ما أتى على حملها أو وضعها سبعة أشهر فجف ضرعها ، والهجان : الكريمة من النوق ، والقروم : الفحول إذا تركت فلم تركب انظر اللسان في [ شول ، هجن ، قرم ] . ( 9 ) هو الزبير بن عبد المطلب ، كان من رجالات قريش ، وكان يقول الشعر ، وهو الذي اتفق مع عبد اللّه بن جدعان على الدعوة إلى التناصر والأخذ للمظلوم من الظالم ، وأجمع الناس على أنه شاعر ، والحاصل من شعره قليل . طبقات ابن سلام 1 / 245 ، والمعارف 120 و 604