أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

85

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- وحكى غيرهم قال : دخل العبدىّ الشاعر على عبد اللّه بن علي بفلسطين ، وقد دعا به « 1 » ، وعنده من بنى أمية اثنان وثمانون رجلا ، والغمر بن يزيد بن عبد الملك جالس معه على مصلّاه ، قال العبدي « 2 » : فاستنشدنى عبد اللّه ابن علي ، فأنشدته قولي « 3 » : [ الكامل ] / وقف المتيّم في رسوم ديار وهو مصغ مطرق حتى انتهيت إلى قولي « 4 » : أمّا الدّعاة إلى الجنان فهاشم * وبنو أميّة من دعاة النار « 5 » وبنو أميّة دوحة ملعونة * ولهاشم في العود عود نضار أأمىّ ما لك من قرار فالحقى * بالجنّ صاغرة بأرض وبار ولئن رحلت لترحلنّ ذميمة * وكذا المقام بذلّة وصغار قال : فرفع الغمر رأسه إلىّ وقال : يا ابن الزانية ، ما دعاك إلى هذا القول « 6 » ؟ ، وضرب عبد اللّه بقلنسوة كانت على رأسه الأرض ، وكانت العلامة بينه وبين أهل خراسان ، فوضعوا عليهم العمد حتى ماتوا ، وأمر بالغمر فضربت عنقه صبرا . - وكان ابن حزم « 7 » أميرا على المدينة ، فتحامل على الأحوص الشاعر

--> ( 1 ) في المطبوعتين : « وقد دعى به » . ( 2 ) هو يحيى بن بلال العبدي ، يكنى أبا محمد البحراني ، كوفي ، نزل همذان ، وهو شاعر محسن يتشيع ، وله في الرشيد مدائح حسنة . معجم الشعراء 488 ، ولم أعثر له على ترجمة في مصادر أخرى . ( 3 ) القصة في عيون الأخبار 1 / 206 و 207 ، والعقد الفريد 4 / 483 و 484 وانظر المحبر 485 . ( 4 ) الأبيات ما عدا الثاني في معجم الشعراء 488 ، ودون ذكر القصة ، مع اختلاف في بعض الألفاظ . ( 5 ) هذا البيت وحده في عيون الأخبار 1 / 207 ، وجاء أول بيتين في العقد الفريد 4 / 484 ( 6 ) في ف والمطبوعتين سقطت كلمة « القول » . ( 7 ) هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان الأنصاري الخزرجي النجاري المدني ، وكنيته اسمه ، وهو أمير المدينة ، ثم قاضى المدينة ، أحد الأئمة الأثبات ، قيل : كان أعلم أهل زمانه بالقضاء ، وقال مالك : لم يكن على المدينة أمير أنصارى سواه ت 135 ه ، وفي سير أعلام النبلاء 117 ، أو 120 ه . -