أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

76

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- دخل « 1 » العماني الشاعر - وهو أبو العباس محمد بن ذؤيب الفقيمي « 2 » - على الرشيد فأنشده أرجوزة يقول فيها « 3 » : [ الرجز ] قل للإمام المقتدى بأمّه * ما قاسم دون مدى ابن أمّه « 4 » فقد رضيناه فقم فسمّه « 5 » فقال الرشيد : ما رضيت أن أسميه وأنا قاعد ، حتى أقوم على رجلىّ ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، ما أردت قيام جسم ، لكن قيام عزم ، فأمر الرشيد بإحضار القاسم ولده ، ومرّ العماني في إنشاده يهدر ، فلما فرغ ، قال الرشيد / للقاسم : أمّا جائزة هذا الشيخ فعليك ، وقد سألنا أن نولّيك العهد ، وقد أجبناه « 6 » .

--> ( 1 ) في المطبوعتين : « ودخل » . ( 2 ) هو محمد بن ذؤيب الفقيمي ، وقيل له العماني ، وهو بصرى ، ولم يكن من أهل عمان ، وذلك لأن دكينا الراجز نظر إليه وهو يسقى الإبل ويرتجز . . . فقال : من هذا العماني ؟ وذلك لأنه كان مصفرّا مطحولا ، وكذلك أهل عمان وأهل البحرين . الشعر والشعراء 2 / 755 ، والأغانى 18 / 311 ، وخزانة الأدب 10 / 240 ، واللسان في [ طسم ] 4 / 2672 . ( 3 ) الرجز في الأغانى 18 / 315 ، ومجالس العلماء 38 ، وربيع الأبرار 1 / 409 والمحمدون من الشعراء 443 ، واللسان في [ قوم ] ، وفي حلية المحاضرة 2 / 15 جاء الشطران الأولان وإن كان الشرح يدل على الشطر الثالث الذي حذف منه ، وفي اللسان في [ طسم ] جاء الشطران الثاني والثالث ضمن أربعة أشطار ، وجاءت القصة في الجميع . ( 4 ) أمّه - بفتح الهمزة وتشديد الميم المكسورة - يقال : أمّ القوم وبهم : تقدمهم [ عن الأغانى ] . ( 5 ) في الأغانى : « وقد » . ( 6 ) في العقد الفريد 4 / 423 ، قصة تشبه هذه ، ولكن حدوثها كان مع الوليد بن عبد الملك عندما أراد أن يولى ابنه عبد العزيز ، فدعا الأقيبل القينى ليرتجز ، فقال : إن ولى العهد لابن أمه * ثم ابنه ولى عهد عمه قد رضى الناس به فسمه * يا ليتها قد خرجت من فمّه ويبدو من هذا أن هناك اتفاقا مسبقا على هذا القول . وفي اللسان في [ طسم ] جاء : « وقال ابن خالويه : الرجز لجرير قاله في سليمان بن عبد الملك وعبد العزيز وهو : إن الإمام بعده ابن أمّه * ثم ابنه ولى عهد عمّه قد رضى الناس به فسمّه * يا ليتها قد خرجت من فمّه حتى يعود الملك في اسطمّه * أبرز لنا يمينه من كمّه -