أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
62
العمدة في صناعة الشعر ونقده
فغضّ الطرف إنّك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا « 1 » - وهذه القصيدة تسميها العرب الفاضحة ، وقيل : سماها جرير الدّمّاغة ، تركت بنى نمير ينتسبون بالبصرة إلى عامر بن صعصعة ، ويتجاوزون أباهم نميرا إلى عامر أبيه ؛ هربا من ذكر نمير ، وفرارا مما وسم به من الفضيحة والوصمة « 2 » . - والربيع بن زياد « 3 » كان من ندماء النعمان / بن المنذر ، وكان فحّاشا عيّابا ، وبذيّا سبّابا ، لا يسلم منه أحد ممّن يفد على النعمان ، فرمى بلبيد ، وهو غلام مراهق ، فناقشه « 4 » ، وقد وضع الطعام بين يدي النعمان ، وتقدم الربيع وحده ليأكل معه على عادته ، فقام لبيد « 5 » ، فقال مرتجلا « 6 » :
--> ( 1 ) انظر القصة في البيان والتبيين 4 / 36 ، وقد علق الجاحظ بعدها بقوله : « وأخلق بهذا الحديث أن يكون مولّدا ، ولقد أحسن من ولّده » . وانظرها في عيون الأخبار 4 / 85 ، وزهر الآداب 1 / 21 ، وربيع الأبرار 1 / 399 ، والأجوبة المسكتة 231 ( 2 ) اقرأ في التنبيه على أوهام أبى على القالى في أماليه 122 ، ما ذكر فيه هذا البيت من المعاريض ، واقرأ موضوع « الشرف والخمول في قبائل العرب » في الحيوان 1 / 357 - 367 ، واقرأ المعاريض أيضا في عيون الأخبار 2 / 202 و 203 ( 3 ) هو الربيع بن زياد العبسي ، وأمه فاطمة بنت الخرشب ، وكان الربيع نديما للنعمان مع رجل من تجار الشام يقال له زرجون بن توفيل ، وكان أديبا حسن الحديث والندام ، فاستخفه النعمان ، وكان إذا أراد أن يخلو على شرابه بعث إليه وإلى النطاسى وإلى الربيع بن زياد فخلا بهم ، فلما جاء النعمان وفد بنى عامر ومعهم الجعفريون خرجوا من عند النعمان بأسوإ حال ؛ لما فعله الربيع من الطعن عليهم ، والزراية بهم ، فلما علم لبيد - وكان قد تركه قومه في رحالهم - تصدى له . المعارف 581 ، والأغانى 15 / 363 ، وديوان لبيد 340 ، والخزانة 4 / 11 - 13 و 9 / 548 - 559 ( 4 ) في المطبوعتين : « فنافسه » . ( 5 ) هو لبيد بن ربيعة العامري ، يكنى أبا عقيل ، وكان يقال لأبيه : ربيع المغتربين ؛ لسخائه ، وأدرك لبيد الإسلام فأسلم ، ثم انقطع عن قول الشعر ، ولما سئل في ذلك قال : ما كنت لأقول شعرا بعد أن علمني اللّه سورة البقرة وكان كريما متلافا . طبقات ابن سلام 1 / 135 ، والشعر والشعراء 1 / 274 ، والأغانى 15 / 361 ، والاستيعاب 3 / 1335 ، والمعارف 332 ، وجمهرة أشعار العرب 82 و 237 ، ونوادر المخطوطات 2 / 288 ، والموشح 100 ، والخزانة 2 / 246 ، ومسائل الانتقاد 91 ( 6 ) ديوان لبيد 340