قاسم السامرائي
70
علم الاكتناة العربي الإسلامي
وقد يكتفي الناشر بفهرس الموضوعات ، كما فعل ناشر دلائل النبوة للبيهقي وصحيح مسلم بشرح النووي وتاريخ المدينة المنورة لابن شبّة ، أو وفيات السنين ، كما فعل ناشر إنباء الغمر بأنباء العمر لابن حجر ، ومثل هذا كثير وكثير جدا أيضا . أو أن الناشر يلحق الكتاب بفهرس للأعلام الذين ترجم لهم في الحواشي ، ويغفل عن إلحاق الكتاب بفهرس شامل لأعلامه ومواضعه ، كما فعل محقق كتاب تاريخ المدينة المنورة ، ومثل هذا كثير أيضا . وتزداد معاناة الباحث إذا كان حجم الكتاب كبيرا جدا ، حيث تصبح هذه المعاناة مضنية له ومبلية لوقته وجهده في قراءة الكتاب كلّه للوصول إلى ما يريد العزو إليه ، مثل كتاب فتح الباري لابن حجر ، أو كتاب البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل في مسائل المستخرجة لابن رشد ، وهما من مصادر السمهودي المهمة ، فقد أخرج ناشر والكتاب الأول هذا الكتاب الضخم دون فهارس كاشفة لما فيه ، وأخرج الأستاذان الفاضلان محمد حجي وسعيد أعراب الكتاب الثاني في 18 جزءا وألحقاها بمجلد الفهارس العامة للأسمعة ، هي في ترتيبها وتبويبها محدودة النفع وقليلة الفائدة « 1 » ، بل لا تغني المحقق كثيرا ولا تسهل له أمرا ، فأيّ عناء بعد هذا العناء للمحقق الذي يعاني الأمرّين في توثيق النص وإخراجه ، ناهيك عن معاناته الجمة في الحصول على مصورات المخطوطات ؟ وزاد الأمر سوءا وبلاء قيام بعض الأفراد والشركات في الوطن العربي ؛ أمثال شركة العريس ومركز التراث لأبحاث الحاسب الآلي في الأردن وغيرها بتسجيل النصوص على الأسطوانات المدمجة ( CD ROM ) فزاد تسجيل هذه النصوص في الأخطاء والأوهام والتصحيفات ألف ضعف
--> ( 1 ) نشر عبد الفتاح الحلو رحمه اللّه وإيانا فهرسا لهذا الكتاب إلا أنني لم أره بعد .