قاسم السامرائي
71
علم الاكتناة العربي الإسلامي
من العذاب ، فإن هؤلاء أعادوا طباعة النصوص المليئة بالأوهام وزادوا عليها أوهاما على أوهامها ، فحدث فيها الويل والثبور وعظائم الأمور من التصحيفات والأخطاء الهائلة ، فخرجت علينا الألفيات في السنة النبوية والفقه وأصوله وموسوعة الشعر العربي وتاريخ دمشق وغيرها ، فكانت كارثة جلّى ومصيبة عظمى ، فأرادوا تسهيل الأمر على القارئ أو الباحث أو المحقق بسلب أمواله ، فأساءوا للنصوص وسلبوا أمواله ، وهم لم يحسنوا بعد استعمال تقنية الحاسب الآلي ، فصاروا يصدرون الإصدار الأول وبعده الإصدار الأول والنصف ، وبعده الثاني وبعده الثاني والنصف ، وهم يكررون النصوص في الأسطوانات المختلفة لاستغفال الناس وسلب أموالهم . ومع كل ما ظهر من كتب أصول التحقيق ومذاهبه وطرائقه في تعليم المتطلع ، فإن كثيرا ممن يعانون التحقيق يأتون بالطامات التي تحيّر القارئ غير المتدرب ، فقد يضع أحدهم بين معقوفتين [ . . . ] ما ألحقه المؤلف أو الناسخ أثناء المقابلة في الحاشية ، أو يكتب الآخر بعد هذه الإلحاقات التي يثبتها في المتن : " ملحق بخط الناسخ " أو : " ملحق بخط المؤلف " « 1 » ، وهذا من الخطأ الجسيم ، لأنّ هذه الإلحاقات هي من أصل النص التي نسيها المؤلف أو الناسخ أو أغفلها أثناء تبييض النسخة أو حين نسخها فألحقها في الحاشية عند المقابلة أو المعارضة أو القراءة على الشيخ . وقد أصاب عبد السلام هارون رحمه اللّه وإيانا في قوله : " ليس تحقيق المتن تحسينا أو تصحيحا ، وإنما هو أمانة الأداء التي تقتضيها أمانة التاريخ ، فإنّ متن الكتاب حكم على المؤلف ، وحكم على عصره وبيئته ، وهي اعتبارات تاريخية لها حرمتها ، كما أنّ ذلك الضرب من التصرف عدوان على حق المؤلف الذي له وحده حق التبديل والتغيير " .
--> ( 1 ) هذا ما جرى عليه رضا تجدد محقق كتاب الفهرست للنديم .