قاسم السامرائي

48

علم الاكتناة العربي الإسلامي

الحق الذي لا مراء فيه ، أنّ الأرقام التي يستعملها الغرب إنما هي هندية سنسكريتة آرية برهمية جوبارية الأصل ، جاءت إلى الغرب من الترجمات العربية لكتب الحساب الهندي ، فلما ترجمت هذه الكتب من العربية إلى اللاتينية ظن الأوربيون أنها أرقام عربية ، فسموها Arabic Numerals ، لأنها جاءت إليهم عبر العرب . ومثل هذا بالضبط ما قاله البكري حول الزمرد الهندي : « والزمرد الهندي يعرف بالمكي ؛ لأنه يحمل إلى عدن ويؤتى به إلى مكة فاشتهر بهذا الاسم » « 1 » ، وسوف نرى أنّ الفينيقيين لما نقلوا ورق البردي إلى اليونانيين من مدينة بيبلوس الفينيقية ( الجبيل حاليا ) سمّوه باسم هذه المدينة ، ومثل هذا كثير ومعروف في كلّ الحضارات الإنسانية . اما الأرقام الشائعة في المشرق العربي ، فهي فينيقية - آرامية - نبطية تدمرية ، فهي لذلك عربية الأصل والنجار لا شك فيها إطلاقا ، ولا عبرة ولا اعتبار بما يقوله الإقليميون من الإخوة المغاربة أو المقلدون المنبهرون من المشارقة ، فإن حقائق التاريخ العلمية يجب أن لا تخضع لعواطف محلية أو نزعات إقليمية ، بل يجب أن تعتمد على أسس علمية منطقية محضة وبراهين وثائقية لا شك فيها ، مما يستنبطه الباحث من الاكتشافات المستمرة للنقوش والوثائق ، فقد أظهر كتيب صغير لمستشرقتين إسبانيتين حول الأرقام التي استعملها أهل الأندلس حتى القرن العاشر للهجرة ( السادس عشر للميلاد ) أن أهل الأندلس لم يستعملوا الأرقام السنسكريتية لوحدها قط « 2 » التي يصرّ الإخوة في المغرب على عروبتها « 3 » ، بل إن جملة من أرقامهم أقرب إلى الأرقام المشرقية العربية منها إلى السنسكريتية مثل : 3 4 5 6 .

--> ( 1 ) المسالك والممالك ، قرطاج - تونس ، 1 / 325 . ( 2 ) Ana Labarte - Carmen Barcelo , Numeros y Cifras en Los Documentos Arabigohispano , Cordoba 1988 . ( 3 ) انظر ما قاله عبد الهادي التازي في مجلة اللسان العربي ، الجزء 2 لسنة 1965 ، 36 .