قاسم السامرائي

251

علم الاكتناة العربي الإسلامي

يخبرنا أيضا أنّ بعض الرسائل النبوية كتبت على الأديم وليس على الرّق كما هي الحال في كتابة المصاحف ، إلا إذا كان معنى الرق والأديم عنده سواء ، وهذا المعنى تؤيده رسالته صلى اللّه عليه وسلم إلى المقوقس ورسالته إلى المنذر بن ساوى ، وهما اللتان لا أشكّ قط في أصالتهما ، فإنهما مكتوبتان على الرق ، وسيأتي الكلام عليهما . وروى البلاذري في كتاب فتوح البلدان : أن عليا رضي اللّه عنه ألزم أهل أجمة برس من أرض بابل أربعة آلاف درهم ، وكتب لهم بذلك كتابا في قطعة أدم « 1 » ، وهذا الخبر يدلّ على أن ورق البردي لم يعمّ استعماله بعد أو أنه لم يكن موجودا عند الخليفة إذ ذاك فاستعاض عنه بالأدم لتوفره . وذكر ياقوت الحموي : « أن أبا جعفر بن شيرزاد وزير المكتفي باللّه العباسي ( حكم ما بين سنة 333 ه إلى 334 ه ) قال : اتصل بي أنّ مسوّدة كتاب الأغاني ، وهي أصل أبي الفرج ، أخرجت إلى سوق الوراقين لتباع فأنفذت إلى ابن قرابة وسألته إنفاذ صاحبها لأبتاعها منه ، فجاءني وعرّفني أنها بيعت في النداء بأربعة آلاف درهم ، وأن أكثرها في طروس وبخط التعليق » « 2 » . وقد توفي أبو الفرج الأصفهاني سنة 356 ه ، فمن هذا الخبر نستنبط : أنّ الأصفهاني كتب كتابه على رقوق ممحوة وهي الطروس ، وهذه تسمى في اللغات الأوربية Palimpseste أي : المحو والكتابة من جديد « 3 » ، وأن الكتاب كان مزيجا من الكاغد والرق وأنّ أبا الفرج استعمل خطا سماه ياقوت : خط التعليق إلا أنه لم يخبرنا عن طراز هذا الخط ، ولكي لا يشتبه بما نعرفه الآن

--> ( 1 ) مقدمة في الوثائق الإسلامية 23 نقلا من معجم الأدباء 1 / 103 . ( 2 ) معجم الأدباء 13 / 126 - 127 . ( 3 ) في اليونانية : Palimpsetos وفي اللاتينية : Palimsetus .