قاسم السامرائي
239
علم الاكتناة العربي الإسلامي
وقال أبو زرعة الرازي : كان عند ابن القاسم « 1 » نحو ثلاث مائة جلد مسائل عن مالك بن أنس « 2 » ، وابن القاسم المتوفى في سنة 191 ه هو تلميذ الإمام مالك بن أنس رحمه اللّه وإيانا . وللجاحظ رسالة طريفة في المفاضلة بين الرق والكاغد ، نفهم منه أن الرق كان يصنع في الكوفة والبصرة وواسط فقال : « الجلود جافية الحجم ثقيلة الوزن ، إن أصابها الماء بطلت وإن يوم لثق استرخت . . . وإن نديت فضلا على أن تمطر وفضلا عن أن تغرق استرسلت فامتدت ، ومتى جفت لم تعد إلى حالها إلا مع تقبض شديد وتشنج قبيح ، وهي أنتن ريحا وأكثر ثمنا وأحمل للغش ، يغش الكوفي بالواسطي والواسطي بالبصري . . . والصفرة إليها أسرع وسرعة انسحاق الخط فيها أعم ، ولو أراد صاحب علم أن يحمل منها قدر ما يكفيه في سفره لما كفاه حمل بعير » « 3 » . لقد كان الرق معروفا في الجاهلية وترد فيه إشارات كثيرة في الأدب والشعر مثل صحيفة المتلمس « 4 » الشاعر وطرفة « 5 » الذي قال : أشجاك الربع أم قدمه * بالضحى مرقّش يشمه « 6 » كسطور الرّقّ رقّشه * أو رماد دارس حممه وترد إشارات كثيرة لأدوات الكتابة والأقلام والمهارق وعسب النخل والبان والسلم وما يشبه ذلك في دواوين امرئ القيس وبشر بن أبي خازم
--> ( 1 ) هو أبو عبد اللّه عبد الرحمن بن القاسم العتقي تلميذ مالك بن أنس المتوفى سنة 191 ه ، مؤلف المدونة ، انظر : سزكين 1 / 465 وبروكلمان 1 / 177 وملحقه 1 / 299 وكحالة 5 / 165 وسير أعلام النبلاء 9 / 120 مع مصادر ترجمته . ( 2 ) سير أعلام النبلاء 10 / 226 ( 3 ) رسائل الجاحظ ( رسالة الجد والهزل ) 1 / 252 - 253 . ( 4 ) الشعر والشعراء لابن قتيبة ، تح أحمد محمد شاكر ، القاهرة 1364 - 1366 ه ، 1 / 133 - 134 . ( 5 ) كتاب أسماء المغتالين ، لمحمد بن حبيب ، 212 - 214 والفاخر للضبي ، 73 - 76 . ( 6 ) ديوان طرفة ، دار صادر ، بيروت 1953 ، 84 .