قاسم السامرائي
238
علم الاكتناة العربي الإسلامي
والطريف في ظاهرة محو الرقوق والكتابة عليها ما ذكره أحد الباحثين : أنّ العرب لما فتحوا الأندلس والمغرب وأجزاء من إيطاليا محوا الكتب اللاتينية واليونانية بعد أن ترجموها للعربية وكتبوا عليها ثانية ، فلما خرج العرب من الأندلس محا الإفرنج كتب العرب وكتبوا عليها مع أنهم كانوا في غنى عن ذلك لوجود الكاغد الذي نشر العرب صناعته في أوروبا ، وفي القرن الماضي استخرج الأوربيون بوسائل كيمياوية وتقنيّة النصوص اليونانية واللاتينية القديمة من الطروس العربية وبقيت هذه الطروس محتفظة بالكتب العربية « 1 » . لقد كان استعمال الرق في دواوين الدولة ، فكانت السجلات أولا لانتساخ العلوم ، كما يقول ابن خلدون ، وكتب الرسائل السلطانية والإقطاعات والصكوك في الرقوق المهيأة بالصناعة من الجلود لكثرة الرفه وقلة التأليف صدر الملة وقلة الرسائل السلطانية مع ذلك ، فاقتصروا على الكتاب في الرق تشريفا للمكتوبات ، وميلا إلى الصحة والإتقان ، ثم طما بحر التأليف والتدوين وكثر ترسيل السلطان وصكوكه وضاق الرق عن ذلك فأشار الفضل بن يحيى البرمكي بصناعة الكاغد وصنعه بدار القز سنة 178 ه ، وكتب فيه رسائل السلطان وصكوكه واتخذه الناس من بعده صحفا لمكتوباتهم السلطانية والعلمية وبلغت الإجادة في صناعته ما شاءت « 2 » . ويؤيد هذا أن أسد بن الفرات المتوفى سنة 213 ه بصقلية كان يكتب في الرقوق ببغداد بعد سنة 172 ه بقليل ، فكان يتعهد وراقا يشتري منه رقوق الكتابة ويقرأ عليه أصول المذهب الحنفي « 3 » .
--> ( 1 ) تقنيات فهرسة المخطوطات العربية لأحمد شوقي بنبين ، في : المخطوطات العربية في الغرب الإسلامي ، مؤسسة الملك عبد العزيز ، الدار البيضاء 199 . ، 232 . ( 2 ) مقدمة ابن خلدون ، الطبعة الأزهرية القاهرة 1311 ه ، 250 . ( 3 ) ورقات لحسن حسني عبد الوهاب 2 / 373 وعن ابن الفرات ، انظر : سير أعلام النبلاء 10 / 225 .