قاسم السامرائي

230

علم الاكتناة العربي الإسلامي

يتحدث عن ورق البردي في إشارته تعالى إلى التوراة ، فقال : « فقوله تعالى : تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ « 1 » ، أي : طوامير ، فإنّ القرطاس معمول بمصر من لب البردي ، يبرى في لحمه ، وعليه صدرت كتب الخلفاء إلى قريب من زماننا ، إذ ليس ينقاد لحكّ شيء منه وتغييره بل يفسد به » « 2 » ، فإن قوله : « طوامير » هنا يعني على شكل لفائف وهذا بالضبط هو الشكل الذي يصنعه اليهود في كتابة توراتهم حتى اليوم . ومع هذا فإن مصر كانت ولم تزل المصدر الأول للبرديات الإسلامية واليونانية والقبطية فقد وصل ما اكتشف في مصر من البرديات إلى ما يزيد على 50 ألف بردية ، وأن الكثير من هذه البرديات الإسلامية تمتاز بالقدم التاريخي فهي محصورة ما بين سنة 22 و 780 هجرية وموزعة على كثير من المتاحف والمكتبات الوطنية في البلدان المختلفة ، وأهم هذه المجاميع في فينا ( النمسا ) وفي دار الكتب المصرية ، وقد نشر المستشرقون كثيرا منها « 3 » . وذكر هرتزفيلد في كتابه : تاريخ مدينة سامراء أنه عثر على برديتين في أثناء التنقيب فيها « 4 » ، مما يؤكد الخبر الذي رواه ابن الفقيه : أن المعتصم العباسي حاول صناعته في سامراء فاستقدم عمالا من مصر لصناعته فلم تنجح ولم يخرج منه إلا الخشن الذي يتكسر « 5 » ، فإن خصائص مناخ مصر الجاف والتربة المصرية الجافة ساعدا على حفظ هذه الكميات الكبيرة منها .

--> ( 1 ) سورة الأنعام 91 . ( 2 ) تحقيق ما للهند من مقولة في العقل أو مرذولة ، حيدر أباد 1377 ه / 1958 ، 133 . ( 3 ) ذكر كوركيس عواد جملة من أوراق البردي المحفوظة في الخزائن المختلفة في : أقدم المخطوطات العربية المحفوظة في مكتبات العالم ، 69 - 76 . ( 4 ) H . Herzfeld , Geschichte de Stadt Samarra , Hamburg 1948 , p . 2 . 8 , Tafel XXV , 216 , XXVI ( 5 ) مختصر كتاب البلدان 253 وتاريخ اليعقوبي ، تح هوتسما ، لايدن 1883 ، 2 / 577 والبلدان لليعقوبي ، تح ديخوية ، لايدن 1892 ، 264 .