قاسم السامرائي
231
علم الاكتناة العربي الإسلامي
وقد شاعت الكتابة على ورق البردي في الشام بعد فتح مصر ، إذ يذكر البلاذري : أنّ دواوين الشام إنما كانت في قراطيس « 1 » وأنّ الخلفاء لم تزل تستعمل القراطيس امتيازا على غيرها من عهد معاوية ، كما روى القلقشندي عن كتاب القلم والدواة لمحمد بن عمر المدائني « 2 » ، بيد أنّ معاوية كان يفضل الكتابة في الرقوق على البردي . والدليل على شيوعه إذ ذاك ورود ذكر القرطاس والقراطيس في مواضع كثيرة من الشعر والأدب والتاريخ والنوادر ، وإليه أشار جرير : بين المحيصر والعزّاف منزلة * كالوحي من عهد موسى في القراطيس « 3 » واستعمله العباسيون في دواوينهم مع الرقوق وكتبت فيه العلوم المختلفة ، إلا أنه لم يصل إلينا منها إلا القليل ، فقد وصلت إلينا قطع من كتب كتبت على البردي مثل كتاب وهب بن منبه المتوفى سنة 110 ه في مغازي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مؤرخة في سنة 229 ه « 4 » وقطع من موطّأ مالك بن أنس وصحيفة همام بن منبّه وصحيفة عبد اللّه بن لهيعة ، وغيرها من القطع التي درستها نبيهة عبود ونشرتها « 5 » ، وقطع من المصحف الشريف التي نشر كرومان صورتين منها تحتوي الأولى على آيات من
--> ( 1 ) فتوح البلدان ، تح المنجد ، القاهرة 1964 ، 3 / 570 نقلا من : الكتاب العربي مخطوطا ومطبوعا لمحمد ماهر حمادة ، دار العلوم ، الرياض 1404 ه / 1984 ، 144 . ( 2 ) صبح الأعشى 6 / 180 . ( 3 ) المغانم المطابة للفيروزآبادي 370 ومعجم البلدان لياقوت 5 / 66 . ( 4 ) محفوظة في مكتبة هايدلبرك ومكتوبة على ورق البردي ، حققها وترجمها رئيفخوري ونشرها في فيسبادن بالمانيا سنة 1972 ، وانظر كتابي : مقدمة في الوثائق الإسلامية 17 وما بعدها . ( 5 ) انظر مقالات وكتب نبيهة عبود عن البرديات في : أقدم المخطوطات العربية المحفوظة في مكتبات العالم ، لكوركيس عواد 70 - 72 ، وانظر : جريدة المصادر الأجنبية .