قاسم السامرائي
219
علم الاكتناة العربي الإسلامي
بالخط العربي وإجادته إلى مستوى لم تصل إليه أمة من الأمم الإسلامية بعد ، وعلى أيدي هؤلاء الخطاطين تخرّج أشهر خطاطي العالم العربي والإسلامي . ومع كل هذا ، فإنني أذكر هنا طريفة خطية ذكرها ابن الجوزي وهي : أنّ أحد المؤلفين كان يعيّر برداءة خطه ، ورذالته بين الخطوط فصار دأبه دخول سوق الوراقين للبحث عن كتاب مكتوب بخط أردأ من خطه فعثر يوما على كتاب سيّئ الخط فاشتراه وأسرع به إلى معيّريه ليريهم أنّ خطه ليس سيئا ، وأن هناك ما هو أرذل من خطه ، فلما تفحصه الملأ وجدوه بخطه الذي كتب به الكتاب في صباه « 1 » . إنّ الخطوط في المخطوطات التي تمر على يد المفهرس ، تكاد تكون محدودة الأنماط ، والأساليب ، لأن الكثرة الغالبة منها كتبها نساخ محترفون استعملوا النسخ والتعليق والنستعليق والشكستة والرقعة ، والقليل استعمل الثلث أو الديواني أو الكوفي بأنماطه العديدة ، إلا في المراسلات السلطانية أو نقائش العمائر وشواهد القبور وكتابة نسخ القرآن العزيز في القرون الأولى . وتختلف كل هذه الخطوط من بلد إلى آخر ومن ناسخ إلى آخر ولا يدرك الفروق إلا خبير ؛ فقد سأل المعتصم العباسي نديمه إسحاق الموصلي - المغني العباسي المشهور - عن معرفة النغمة ، وكيف يميز بينها على تشابهها واختلافها ؟ فقال : يا أمير المؤمنين من الأشياء ما يحيط به العلم ولا تؤديه الصفة « 2 » ، فإن الكثير من المفهرسين يعرفون الفروق ولكنهم لا يستطيعون وصفها لأنفسهم ، ناهيك عن وصفها لغيرهم . وقد يلجأ بعض المفهرسين لجهله بالخطوط إلى استعمال مصطلح " خط معتاد " إذ ليس هناك في عالم الخطوط نمط من الخطوط يسمى بالخط المعتاد
--> ( 1 ) كتاب الأذكياء ، دار الآفاق الجديدة ، بيروت 1400 ه / 1980 ، ط 4 ، 113 - 114 . ( 2 ) لطائف الظرفاء من طبقات الفضلاء للثعالبي ( بتحقيقي ) ، مؤسسة برل - لايدن 1978 م ، 79 .