قاسم السامرائي
21
علم الاكتناة العربي الإسلامي
المختلفة في النص ، فالمحقق والمفهرس لا يستغنيان عن المعرفة الواسعة بالشريعة الإسلامية ، ومذاهبها ، وأصول أحكامها ، وما يتبعها من مختلف الفروع . كنظام القضاء والحسبة والشرطة وأنظمة الدواوين والأوقاف ، فضلا عن اللغة والتاريخ . ومثل هذه المعرفة الضرورية عند الخبير بعلم الاكتناه ، قد لا تتوفر في المحقق أو المفهرس ، فيأتي بالطامات المخجلة في تحقيقه أو في فهرسته . وسوف نرى أنّ بعض هذه الطامات أصبحت من المسلمات العلمية ، مع أنها لم تستند إلى أية براهين علمية ثابتة أو موثوقة . إضافة إلى كل هذا ، فإن الخبير يجب أن يكون عارفا بالمصادر والمراجع الأساسية المختلفة ، وبأساليب استعمالها للوصول إلى توثيق معلوماته ، أو تعديلها ، أو إصلاحها ، أو دحضها . ومن هنا يجب أن يكون شعاره في البحث : « شكّ أولا ثمّ وثّق ثانيا » ولا بأس هنا من إيراد طريفتين وراقيتين لهما محل وثيق من علم الاكتناه : « قال عبد اللّه بن أحمد المعروف بأبي هفّان المهزّمي ( المتوفى سنة 257 ه ) : سألت وراقا عن حاله فقال : عيشي أضيق من محبرة ، وجسمي أرقّ من مسطرة ، وجاهي أو هي من الزجاج ، وحظي أشدّ سوادا من العفص إذا خلط بالزاج » « 1 » . وقيل لوراق وهو في النزع : « ما تشتهي ؟ قال : قلما مشّاقا وحبرا برّاقا وجلودا رقاقا » « 2 » .
--> ( 1 ) غرر الخصائص الواضحة وغرر النقائص الفاضحة للوطواط 156 - 160 نقلا من : الوراقة والوراقون في الإسلام لحبيب زيات ، مجلة المشرق ، السنة 1947 ، 41 ، 308 وسيأتي الكلام على الزاج وصناعة الحبر ، وزهر الآداب للحصري 1 / 555 . ( 2 ) أدب الكتاب للصولي 95 والإملاء والاستملاء للسمعاني ، 1952 ، 163 - 164 . وانظر : زهر الآداب للقيرواني ، تح محي الدين عبد الحميد ، 1 / 555 .