قاسم السامرائي

22

علم الاكتناة العربي الإسلامي

فمن هاتين الطريقتين يستطيع الخبير أن يعرف آلات صنعة الوراق أو الناسخ من قلم وحبر ومحبرة ومسطرة وزجاج وعفص وزاج وورق ورقّ ، ويستنبط منها زمان استعمالها ، وشيوعها بالتعرف على أبي هفان « 1 » والزمن الذي عاش فيه إذا أحسن استعمال المصادر التي ترجمت له أو ذكرته مع غيره ، وهذا الخطيب البغدادي وابن خلكان « 2 » ذكرا : أنّ أبا هفان هجا أحمد بن أبي دؤاد قاضي المعتصم والواثق العباسيين وأنّ القاضي هذا توفي في سنة 240 ه « 3 » . وقد أورد القلقشندي « 4 » والجزيري أسماء أدوات الناسخ التي يستعملها في صنعته بتمامها وشرحوها ، وأورد الجزيري معها قصيدة نور الدين علي بن محمد العسيلي المتوفى سنة 994 ه في تعدادها أيضا « 5 » . ولما كان علم الاكتناه العربي الإسلامي يعنى بالخط العربي وأشكاله ، وأنماطه ، وتحليله ، ومقارنته بالخطوط التي سبقته ، إضافة إلى عنايته بأصله وتأريخه ومن ثمّ تفرعه من الخطوط التي تحدّر منها ، فلا بدّ لنا هنا أن نتناول دراسة هذا التأريخ بإيجاز ؛ غير مخلّ لمعرفة الأصول التي تطور منها هذا الخط قبل وصوله إلى الصور التي هو عليها الآن . ومن ثم محاولة دراسة أنماطه المحدودة التي تمرّ على يد المفهرس .

--> ( 1 ) انظر : أبو هفان : حياته وشعره في أخبار الشعراء لهلال ناجي ، مجلة المورد ، المجلد الثامن ، العدد الأخير ، والمجلد التاسع ، ع 1 ، 1400 ه / 1980 م ، 187 - 206 . ( 2 ) هو عبد اللّه بن حرب المهزمي ، ترجم له الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 9 / 370 وياقوت في معجم الأدباء 12 / 54 ولم يذكرا هذه الحكاية ، وانظر ترجمة ابن أبي دؤاد في وفيات الأعيان لابن خلكان 1 / 87 . ( 3 ) ذكره محمد بن داود الجراح في الورقة مرارا واستشهد بأقواله في الشعر والشعراء . ( 4 ) صبح الأعشى 2 / 440 - 448 . ( 5 ) الدرر الفرائد المنظمة في أخبار الحاج وطريق مكة المعظمة لعبد القادر بن محمد الأنصاري الجزيري ، 1 / 389 - 393 .