قاسم السامرائي

199

علم الاكتناة العربي الإسلامي

التنقيط فيها ينقض ما أراد إثباته في أن تنقيط الحروف في الكتابة العربية لم يكن معروفا في صدر الإسلام ؟ الحق إنّ هذه البردية التي نشرها أدولف كرومان مع غيرها من البرديات في القاهرة « 1 » ، كانت قد اكتشفت ضمن مجموعة كبيرة من البرديات في الفيوم من أرض مصر ونقلت إلى فينا بالنمسا وهي الآن هناك ضمن مجموعة الدوق راينر . ( انظر صورتها في الملاحق ) . ونشر كرومان بردية أخرى مؤرخة في سنة 22 هجرية أيضا « 2 » في مقالة له « 3 » ، تظهر فيها بعض الكلمات المنقوطة ، فكان على الباحث الفاضل أن يخضع البردية الأولى إلى أدق أنواع الاختبار وأوسعه من النقد الداخلي والنقد الخارجي قبل أن يخرج علينا بحكم تزييفها . فكان عليه أن يختبر نوع مدادها إذا كان مائيا أو زاجيا أو إذا كان حديثا أو قديما ، ويخضع الألياف البردية فيها إلى الاختبار المجهري والقياس الكاربوني لمعرفة عمرها ، ومن ثم ينظر في نقاط التنقيط إن كان كرومان قد أضافها للبردية عمدا أو أنها مكتوبة بالمداد نفسه ، ثم يخضع القسم الأعلى منها المكتوب باليونانية إلى الاختبار اللغوي ومقارنة حروف النص اليوناني بما يعاصره أو يشابه نمطه في البرديات الأخر ، ثم يدرس لغة النص العربي دراسة تحليلية لغوية نقدية دقيقة ومقارنتها بلغة عصر البردية أو بعده ، فإذا فعل الباحث الفاضل كلّ هذا فعندها يستطيع أن يخرج علينا بحكمه العلمي المبني على براهين لا تقبل النقض في أصالتها أو في تزييفها .

--> ( 1 ) From the World of Arabic Papyri , Cairo 1952 , p . 82 . ( 2 ) ظن صلاح الدين المنجد أنها البردية الأولى نفسها ، وهي ليست كذلك ، انظر : دراسات في تاريخ الخط العربي للمنجد 29 . ( 3 ) Grohmann , Adolf , The Problem of Dating Early Qur ns , p . 220 , plate II , b .