قاسم السامرائي

187

علم الاكتناة العربي الإسلامي

نظام الكراسات لقد كان نظام الكراسات معروفا عند اليونانيين والرومان ، ويرى المشتغلون بصناعة الكتاب أن فكرة الكراس كشكل جديد للكتاب بدلا من اللفافة جاءت من تقليد الكتابة على عدة ألواح من الخشب أو المعدن المطلية بالشمع فكانت تربط مع بعضها فاستبدلت بالرقوق التي كانت قابلة للطي والربط ، فكانت الكراسة من الرق تتألف من عدة رقوق تقطع على شكل مربع فتطوى الورقة من منتصفها ثم تربط هذه الرقوق المطوية مع بعضها لتشكل كراسة ، وغالبا ما كانت هذه الكراسة تغلف بغطاء من الجلد أو لوحين من الخشب الخفيف لحمايتها . وكان اسم الكراس أو الكراسة معروفا أيضا في القرن الأول من الهجرة على رواية السجستاني عن إبراهيم النخعي ، قال : « وما فرغ علقمة ( بن قيس النخعي ) من مصحفه ، حتى بعث إلى أصحابه الكراسة والكراستين والورقة والورقتين » « 1 » . وفي القرون الستة الأولى من بزوغ الإسلام اتّبع المصنفون وبخاصة أهل الحديث الشريف نظام الأجزاء الحديثية ، وهو تقسيم الكتاب إلى أجزاء يتكون كل جزء منها من عشر ورقات أو عشرين ورقة فيكتب على وجه الصفحة الأولى من الجزء عنوان الكتاب وعدد الجزء إذا كان أولا أو ثانيا متبوعا باسم مؤلفه وقد يتبع كل ذلك أسماء رواته ، وفي ظهر هذه الورقة أو في وجه الورقة التي بعدها يبدأ نص الكتاب ، ويستمر هذا التقسيم إلى آخر

--> ( 1 ) كتاب المصاحف 191 ( دار الكتب العلمية ) ، وقد توفي علقمة في سنة 61 ه وتوفي إبراهيم النخعي سنة 96 ه ، سير أعلام النبلاء 4 / 520 .