قاسم السامرائي
146
علم الاكتناة العربي الإسلامي
بضع أوراق من أخرى ، أو مخطوطة تحتوي على حواش كثيرة قد تكون رسائل برمتها في شرح أو تفسير ما فيها ، والقائمة طويلة ، والمشكلات أطول . فما ذا يفعل المفهرس ؟ الجواب : عليه أن يحدد موضوع المخطوطة أولا ، ثم يحدد زمن المؤلف ثانيا ، من أسلوبه في اللغة وعباراتها ، ومن ثم يحدد فنها إذا كانت في التاريخ ، أو في الفقه ، أو في أصوله ، أو في الحديث ، أو في شرحه ، أو في الرجال ، أو في الأنساب ، أو أي فن آخر . ثم عليه أن يقرأ المخطوطة بكاملها ، فلعله يعثر على إشارة تدله على المؤلف ، أو على كتاب آخر للمؤلف نفسه ، أو على شيخ من شيوخه ، أو على بلد المؤلف ، أو على أقران المؤلف ، أو على أية لمحة ترد فيها أو في حواشيها . ثم عليه أن يبدأ بالبحث والتنقير عن الشبيه بها في الفهارس الوصفية المتاحة أو في الكتب المطبوعة في الفن نفسه ، ولا يقطع بالرأي فيها قبل أن يوثق ما وجد توثيقا دقيقا معتمدا على نوعية الكاغد والمداد والخط أولا وعلى ما يجد من اللمحات أو الإشارات ثانيا وعلى غير ذلك ثالثا ، لأنّ مسؤولية التعرف عليها تقع على عاتقه . بيد أنّ لكل مفهرس هاو حريص مثبطات تعيقه عن إتمام عمله بالصورة التي ترضي ضميره وتريح قلبه . منها : تعدد العناوين لكتاب واحد في المصادر المختلفة ، أو تشابهها وتشابه أسماء المؤلفين ، مما يوقع الحيرة في قلب المفهرس ، بيد أنه يمكن التغلب على كل هذا الغموض ، بالرجوع إلى كتب التراجم أو فهارس المخطوطات أو إلى حاجي خليفة وذيوله ، أو بروكلمان وسزكين والزركلي وكحالة ، وغيرهم للتأكد من العنوان المشهور ، أو اسم المؤلف الكامل وسنة وفاته .