قاسم السامرائي

147

علم الاكتناة العربي الإسلامي

ومنها : قلة المصادر المتاحة له ، مثل كتب العلامات المائية ، والفهارس الوصفية ، وكتب بروكلمان وسزكين وحاجي خليفة والزركلي وكحالة ، والبغدادي وغيرها ، من المصادر التي تعين المفهرس في عمله . ومنها : جهل المسؤولين الرسميين بالعناء الذي يعانيه المفهرس الجاد في عمله ، لأنهم لا يرون في المخطوطات إلا كتبا صفراء يجب التخلص منها ، أو في أهون الأحوال لا يولونها اهتماما ، أو أن هؤلاء الرؤساء يحثون المفهرس المغلوب على أمره ، على الإسراع في إنجاز فهرسة أكبر قدر ممكن من العنوانات ، ليفتخروا بإنجازاتهم أمام رؤسائهم أو كبراء القوم منهم ، دون أن يدركوا بل لا يريدون أن يفهموا أنّ فهرسة المخطوطات عمل مضن وشاق لا يقوم به إلا الهواة . ومنها : أن يعهد هؤلاء الرؤساء ، وغالبا ما يكونون من غير التراثيين ، بالفهرسة إلى غير المتدربين فيها فيأتوا بالطامات والبلايا دون أن يستطيع هؤلاء تمييز الأصيل من البهرج أو الصحيح من الشبه الملفق المزور ، فيعهدون بما أنجزه غير المتدربين إلى تحكيم من لا يميز عجره من بجره فيوصون بنشره حتى لا تتكدر الخواطر ، فتكون فاقرة من الفواقر تتبعها الكارثة فيعم البلاء وتختلط الموازين عند طالب العلم ، فإنّ العلم وجبر الخواطر لا يجتمعان عند العالم . وقد سمعت أحد هؤلاء الرؤساء المسؤولين حين استفسرت منه بأدب جمّ عن مجموعة مخطوطات آل العسافي النفيسة التي أهديت لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض « 1 » ، بحكم علاقته بمن أهداها ، عن مكان حفظها قبل وصولها إلى مكتبة الجامعة ، لأنني رأيت أنّ أغلبها قد عاث فيها

--> ( 1 ) أعددت لها فهرسا وصفيا منذ ثلاث سنين يقع في 532 صفحة إلا أنه لم يخرج حتى الآن .