قاسم السامرائي

125

علم الاكتناة العربي الإسلامي

فإذا صحّ هذا الخبر فإنه كان أشبه بناد منه بمكتبة ، ولكنه مع هذا فإنه طريفة من الطرف الفريدة ، أن يبادر هذا الفتى المكي ، في بداية القرن الثاني الهجري ، إلى إنشاء هذا النادي الأدبي الثقافي ، الذي بالغ محمد ماهر حمادة في وصفه فسمّاه : " مكتبة شبه عامة في مكة المكرمة ، تحوي كتبا كثيرة في كل فرع من فروع المعرفة الإنسانية " « 1 » . وروى ابن عساكر : أن محمد بن جبير بن مطعم المتوفى في حدود سنة 100 ه « 2 » احتسب بعلمه ، وجعله في بيت في المدينة ، وأغلق عليه بابا ، ودفع المفتاح إلى مولاة له ، وقال لها : من جاءك يطلب منك مما في هذا البيت شيئا فادفعي إليه المفتاح ولا تذهبي من الكتب شيئا « 3 » . وذكر عبد الحميد العلوجي ، دون عزو إلى مصدر : أنّ عبد اللّه بن سوار وإلي البصرة المتوفى سنة 157 ه ، أنشأ في مدينة رامهرمز في خوزستان دارا للكتب « 4 » ، فلعله قد حذا حذو عبد الحكم في مكتبته ! وقد أورد يحيى بن محمود ساعاتي في كتابه الوقف وبنية المكتبة العربية جملة من تقييدات الوقف القديمة والحديثة ، ومثله فعل كلّ من عبد اللطيف إبراهيم في دراسات في الكتب والمكتبات الإسلامية ، وبخاصة المكتبة المملوكية ، وأيمن فؤاد سيد في بعض نماذج المخطوطات المصورة ، التي نشرها في الكتاب العربي المخطوط . بيد أنهم لم يتسن لهم أن يدرسوا أهمية هذه التقييدات للمفهرس أو للمحقق . أو ما لها من فوائد في دراسة علم الاكتناه العربي الإسلامي .

--> ( 1 ) انظر : الكتاب العربي مخطوطا ومطبوعا لمحمد ماهر حمادة 89 فقد أورد الخبر أيضا . ( 2 ) يقول الذهبي في سير أعلام النبلاء 4 / 543 إنه توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز . ( 3 ) تاريخ دمشق 52 / 187 . ( 4 ) عطر وحبر 287 ، دون ذكر مصدره .