قاسم السامرائي
126
علم الاكتناة العربي الإسلامي
وكما كان الأمر في الإجازات ، فإن تقييدات الوقف مهمة جدا للمفهرس إذا لم تطمس عمدا أو تقطع الورقة بكاملها أو بعضها إذا كان التقييد فيها لإخفاء السرقة ، فإنّ بعضهم كان يقوّر موضع التقييد من الورقة ، ويلصق على التقوير ورقة بقدره ، أو قد يطمس جزءا من التقييد إذا كان حاويا على اسم الكتاب وجزئه ، ففي مخطوطة تحفة العباد لعبد الرحمن الدمشقي الحنبلي المتوفى سنة 856 ه عمد أحد السفهاء إلى غالب ما يدل على تملك أو وقف فطمسه أو قوّره أو قطعه فشوّه جملة من أوراقها ، ولم يبق ما يدل على وقفها ، إلا نص باهت في حاشية الورقة 1 ب يقرأ : " وقف للّه تعالى على التكية [ . . . ] في جامع الأحمدي [ . . . ] ومائتين [ . . . ] " « 1 » . ومن تقييدات الوقف الطريفة ، تقييد الفيروزآبادي بخطه حيث وقف كتاب الصاغاني ثم رجع فيه وبيّن سبب رجوعه ، وهذا نصه : " الحمد للّه ، ما كتبت هاهنا من حكاية الوقف إنما كان حين طمع فيه بعض ملوك القاهرة فصرفته عنه بهذا إلا أني وقفته ، ثم على تقدير الوقف رجعت عنه وإني قد تعبت كثيرا في تحصيل هذا الكتاب العظيم القدر العزيز المثل وإني ما خطر ببالي أن أفارقه طول زماني لكنه حين حصل لي بذله ورغب فيه المولى المعظم قدوة فضلاء العرب والعجم عماد الملة والدين عوض الفلكآبادي رغبة العاشق في المعشوق ومال إليه ميل المحب المشوق وأيم اللّه لولا أني وجدته أهلا لذلك مالكا من أكارم الأدب أحسن المسالك لما تسمّحت به وفي ذلك لا يمترى والمعشوق لا يباع والأرواح لا تشترى فأعطيت القوس باريها وأنزلت الدار بانيها وبعته منه [ مطموس ] آلاف درهم وهو دون ثمنه لكنه تواتر إليّ ما أخجلني من فواضله ومننه ، متعه اللّه تعالى به وبأمثاله بالمصطفى وصحبه وكتب محمد بن يعقوب
--> ( 1 ) مخطوطة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، برقم : 1083 .