أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

91

العقد الفريد

أخبار في الضحك وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يضحك حتى تبدو نواجذه « 1 » . وكان محمد بن سيرين يضحك حتى يسيل لعابه . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا خير فيمن لا يطرب » . وقال : « كل كريم طروب » . وقال هشام بن عبد الملك : قد أكلت الحلو والحامض حتى ما أجد لواحد منها طعما ، وشممت الطيّب حتى ما أجد له رائحة ، وأتيت النساء حتى ما أبالي امرأة أتيت أم حائطا ؛ فما وجدت شيئا ألذ من جليس يسقط بيني وبينه مئونة التحفظ . وقيل لعمرو بن العاص : ما ألذّ الأشياء ؟ قال : ليخرج من هاهنا من الأحداث . فخرجوا ، فقال : ألذّ الأشياء إسقاط المروءة ! وقيل لمسلمة بن عبد الملك : ما ألذ الأشياء ؟ فقال : هتك الحيا ، واتّباع الهوى . وهذه المنزلة من أعمال النفس وهتك الحياة قبيحة ، كما أن المنزلة الأخرى من الغلو في الدّين والتعسف في الهيبة قبيحة أيضا ؛ وإنما المحمود منها التوسط ، وأن يكون لهذا موضعه ولهذا موضعه . وقال مطوف بن عبد اللَّه لولده : يا بنيّ ، إن الحسنة بين السيئتين - يريد بين المجاوزة والتقصير - وخير الأمور أوساطها ، وشرّ السير الحقحقة « 2 » . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ، فإن المنبتّ « 3 » لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى » . خبر بعض الحواريين وفي بعض الكتب المترجمة : ان يوحنا وشمعون كانا من الحواريّين ، وكانا يوحنا

--> ( 1 ) النواجذ : ناجذ ، وهو الضرس . ( 2 ) الحقحقة : شدة السير . ( 3 ) المنبت : الذي أتعب دابته حتى عطبت .