أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
84
العقد الفريد
حدث شبابة قال : حدثني غسان بن أبي صباح الكوفي عن أبي سلمة يحيى بن دينار عن أبي المظهر الورّاق قال : بينما زيد بن عليّ في بعض أزقّة الكوفة : إذ مرّ به رجل من الشيعة ، فدعاه إلى منزله ، وأحضر طعاما ؛ فتسامعت به الشيعة ، فدخلوا عليه حتى غص المجلس بهم ، فأكلوا معه ، ثم استسقى ، فقيل له : أيّ الشراب نسقيك يا بن رسول اللَّه ؟ قال : أصلبه وأشدّه . فأتوه بعسّ من نبيذ ، فشرب وأدار العس عليهم فشربوا ؛ ثم قالوا : يا بن رسول اللَّه ، لو حدثتنا في هذا النبيذ بحديث رويته عن أبيك عن جدّك ؛ فإن العلماء يختلفون فيه ! قال : نعم حدثني أبي عن جدي أنّ النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم قال : لتركبنّ طبقة بني إسرائيل حذو القذّة « 1 » بالقذّة والنعل بالنعل . ألا وإنّ اللَّه ابتلى بني إسرائيل بنهر طالوت ، أحل منه الغرفة والغرفتين وحرّم منه الريّ ؛ وقد ابتلاكم بهذا النبيذ ، أحلّ منه القليل وحرّم منه الكثير . وكان أهل الكوفة يسمون النبيذ : نهر طالوت ؛ وقال فيه شاعرهم : اشرب على طرب من نهر طالوت * حمراء صافية في لون ياقوت من كفّ ساحرة العينين شاطرة * تربي على سحر هاروت وماروت « 2 » لها تماويت ألحاظ إذا نظرت * فنار قلبك من تلك التّماويت « 3 » حديث الحارث بن كلدة طبيب العرب مع كسرى أنوشروان الفارسي روي أن الحارث بن كلدة الثقفي وفد على كسرى أنوشروان ، فأذن له بالدخول ،
--> ( 1 ) القذة : واحدة القذذ : ريش السهم . ( 2 ) هاروت وماروت : ملكان هبطا ببابل فعلما الناس السحر . ( 3 ) ماروت صاحبه : أي صابره وثابته .