أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

75

العقد الفريد

قال حسان بن ثابت : ونشربها فتتركنا ملوكا * وأسدا ما ينهنهنا اللقاء « 1 » وقال طرفة : وإذا ما شربوها وانتشوا * وهبوا كلّ أمون وطمرّ « 2 » ثم راحوا عبق المسك بهم * يلحفون الأرض هدّاب الأزر وقال مسلم بن الوليد : تصدّ بنفس الخمر عما يغمّه * وتنطق بالمعروف ألسنة البخل « 3 » وقال الحسن بن هانئ : إذا ما أتت دون اللّهاة من الفتى * دعا همّه من صدره برحيل ومن تسخيتها للبخيل المجبول قول بعض المحدثين : كساني قميصا مرتين إذا انتشى * وينزعه عني إذا كان صاحيا فلي فرحة في سكره بقميصه * وفي الصحو روعات تشيب النواصيا « 4 » فيا ليت حظّي من سروري وترحتي * ومن جوده ألّا عليّ ولا ليا « 5 » قالوا : ولولا أن اللَّه تعالى حرّم الخمر في كتابه لكانت سيدة الأشربة ؛ وما ظنك بشراب الشربة الثانية منه أطيب من الأولى ، والثالثة أطيب من الثانية ، حتى يؤدّيك إلى أرفق الأشياء وهو النوم ؛ وكل شراب سواها فالشربة الأولى أطيب من الثانية ، والثانية أطيب من الثالثة ، حتى تمله وتكرهه !

--> ( 1 ) نهنه فلانا عن الشيء : كفّه عن وزجره . ( 2 ) الأمون : الناقة الوثيقة الخلق التي يؤمن عثارها . والطمر الجواد المتوثب . ( 3 ) اي تحمل على الجواد . ( 4 ) النواصيا : جمع ناصية ، وهي شعر مقدم الرأس إذا طال . ( 5 ) الترح : الحزن .