أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
74
العقد الفريد
. . . وإنما قوله فيها رجس ، كقوله تعالى : وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ « 1 » أي كفرا إلى كفرهم . وأما منافعها التي ذكرها اللَّه تعالى في قوله : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما « 2 » فإنها كثيرة لا تحصى : فمنها أنها تدرّ الدم ، وتقوّي المعدة ، وتصفي اللون ، وتبعث النشاط ، وتفتق اللسان ، ما أخذ منها بقدر الحاجة ولم يجاوز المقدار ، فإذا جاوز ذلك عاد نفعها ضررا . وقال ابن قتيبة في كتاب الأشربة : كانت بنو وائل تقول : الخمر حبيبة الروح ، ولذلك اشتق لها اسم من الروح ، فسميت راحا ، وربما سميت روحا . وقال إبراهيم النظام : ما زلت آخذ روح الدّنّ في لطف * وأستبيح دما من غير مذبوح « 3 » حتى انثنيت ولي روحان في جسدي * والدّنّ مطّرح ، جسم بلا روح وقد تسمى دما ، لأنها تزيد في الدم ؛ قال مسلم بن الوليد الأنصاري : مزجنا دما من كرمة بدمائنا * فأظهر في الألوان منّا الدم الدم قال ابن قتيبة : وحدّثني الرياشي أن عبيدا راوية الأعشى قال : سألت الأعشى عن قوله : وسلافة مما تعتّق بابل * كدم الذبيح سلبتها جريالها « 4 » فقال : شربتها حمراء ، وبلتها بيضاء . يريد أن حمرتها صارت دما . ومن منافع الخمر أنها تزيد في القوّة ، وتولد الحرارة ، وتهيج الأنفة ، وتسخّي البخيل ، وتشجع الجبان .
--> ( 1 ) سورة التوبة الآية 125 . ( 2 ) سورة البقرة الآية 219 . ( 3 ) روح الدنّ : الخمر . ( 4 ) الجريال : لون الخمر .