أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
70
العقد الفريد
مكاييل العرب والفرق ستة عشر رطلا . وللعرب أربعة مكاييل مشهورة : أصغرها المدّ وهو رطل وثلث في قول الحجازيين ، ورطلان في قول العراقيين . وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يتوضأ بالمدّ . والصاع : وهو أربعة أمداد ، خمسة أرطال وثلث في قول الحجازيين ، وثمانية أرطال في قول العراقيين . وكان رسول اللَّه صلّى اللّه عليه وسلّم يغتسل بالصاع . والقسط : وهو رطلان وثلثان في قول الناس جميعا . والفرق : وهو ستة عشر رطلا ، ستة أقساط في قول الناس أجمعين . . . . وذهبوا إلى حديث رواه ابن قتيبة عن محمد بن عبيد عن ابن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة : أن رسول اللَّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « كل شراب أسكر فهو حرام » . مع أشياء كهذا من الحديث ، يطول الكتاب باستقصائها إلا أن هذه أغلظها في التحريم وأبعدها من حيلة المتأوّل . قالوا : والشاهد على ذلك من النظر ، أن الخمر إنما حرّمت لإسكارها وجناياتها على شاربها ، ولأنها رجس كما قال اللَّه . ثم ذكروا من جنايات الخمر ما قد ذكرناه في صدر كتابنا هذا من آفات الخمر وجناياتها ، ثم قالوا : والعلة التي لها حرمت الخمر من الإسكار والصداع والصد عن ذكر اللَّه وعن الصلاة ، قائمة بعينها في النبيذ كلّه المسكر ، فسبيله سبيل الخمر ، لا فرق بينهما في الدليل الواضح والقياس الصحيح ؛ كما أن حديث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الفأرة إذا وقعت في السمن : أنه إن كان جامدا ألقيت وألقي ما حولها ، وإن كان جاريا أريق السمن ؛ فحملت العلماء الزيت ونحوه محمل السمن بالدليل الصحيح . وعلمت أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يقصد إلى السمن خاصة بنجس الفأرة ، وإنما سئل عن الفأرة تقع في السمن فأفتى فيه ، فقاس العلماء الزيت وغيره بالسمن . . .