أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

60

العقد الفريد

وربما بلغت جناية الكأس إلى عقب الرجل ونجله ؛ قال المأمون : يا نطف الخمار . وترائع الظئور ، وأشباه الخؤولة . وقال الشاعر : لمّا رأيت الحظّ حظّ الجاهل * ولم أر المغبون غير العاقل رحلت عيسا من كروم بابل * فبتّ من عقلي على مراحل ! « 1 » وقال آخر يصف السكر : أقبلت من عند زياد كالخرف * أجرّ رجلي بخطّ مختلف كأنما يكتبان لام الف وقال آخر يصف السكر : شربنا شربة من ذات عرق * بأطراف الزّجاج من العصير وأخرى بالمروّح ، ثم رحنا * نرى العصفور أعظم من بعير كأن الدّيك ديك بني تميم * أمير المؤمنين على السرير كأنّ دجاجهم في الدّار رقطا * بنات الرّوم في قمص الحرير فبتّ أرى الكواكب دانيات * ينلن أنامل الرّجل القصير أدافعهن بالكفّين عنّي * وألثم لبّة القمر المنير « 2 » وقال الشاعر : دع النبيذ تكن عدلا ، وإن كثرت * فيك العيوب ، وقل ما شئت يحتمل هو المشيد بأخبار الرجال ؛ فما * يخفى على الناس ما قالوا وما فعلوا كم زلّة من كريم ظلّ يشهرها * من دونها تستر الأبواب والكلل أضحت كنار على علياء موقدة * ما يستسنّ لها سهل ولا جبل والعقل عقل مصون لو يباع لقد * ألفيت بياعه أضعاف ما سألوا

--> ( 1 ) يقال : رحل البعير : شد عليه الرحل . ( 2 ) اللبة : موضع القلادة من النحر .