أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
61
العقد الفريد
فاعجب لقوم مناهم في عقولهم * أن يذهبوها بعلّ بعده نهل « 1 » قد عقدت بخمار الكأس ألسنهم * عن الصواب ولم يصبح بها علل وزرّرت بسنات النوم أعينهم * كأنّ أحداقها حول وما حولوا تخال رائحهم من بعد غدوتهم * حبلى أضرّ بها في مشيها الحبل فإن تكلّم لم يقصد لحاجته * وإن مشى قلت مجنون به خبل وقال : أخو الشّراب ضائع الصلاة * وضائع الحرمة والحاجات وحاله من أقبح الحالات * في نفسه والعرس والبنات أفّ له ، أف ، إلى أفّات * خمسة آلاف مؤلفات من حدّ من الاشراف في الخمر وشهر بها منهم يزيد بن معاوية ، وكان يقال له : يزيد الخمور وبلغه أن مسور بن مخرمة يرميه بشرب الخمر ، فكتب إلى عامله بالمدينة ان يجلد مسورا حدّ الخمر ، ففعل ؛ فقال مسور : أيشربها صرفا بطين دنانها * أبو خالد ويضرب الحدّ مسور ؟ « 2 » وممن حدّ في الشراب : الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، أخو عثمان بن عفان لامه ؛ شهد أهل الكوفة عليه انه صلى بهم الصبح ثلاث ركعات وهو سكران ثم التفت إليهم فقال : إن شئتم زدتكم ! فجلده عليّ بن أبي طالب بين يدي عثمان وفيه يقول الحطيئة - وكان نديمه أبو زيد الطائي : شهد الحطيئة يوم يلقى ربّه * أنّ الوليد أحقّ بالعذر نادى وقد تمت صلاتهم * ليزيدهم خيرا ولا يدري
--> ( 1 ) علّ ، شرب ثانية ، ونهل : شرب الشرب الأول . ( 2 ) طين الدن : اي الطين الذي يختم به وعاء الخمر .