أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
54
العقد الفريد
ليالي أمشي بين برديّ لاهيا * أميس كغصن البانة الناعم الرّطب « 1 » الحسن بن زيد وإبراهيم بن هرمة ويروى أن الحسن بن زيد لما ولي المدينة قال لإبراهيم بن هرمة : لا تحسبني كمن باع لك دينه رجاء مدحك وخوف ذمّك ، فقد رزقني اللَّه بولادة نبيّه الممادح وجنّبني القبائح ، وإن من حقه عليّ أن لا أغضي على تقصير في حقّه وإني اقسم لئن أتيت بك سكران لأضربنّك حدين : حدّ الخمر ، وحدّ السكر ؛ ولازيدنك لموضع حرمتك بي ، فليكن تركك لها للَّه تعن عليه ، ولا تجعله للناس فتوكل إليهم ، فنهض ابن هرمة وقال : نهاني ابن الرسول عن المدام * وأدّبني بآداب الكرام وقال لي اصطبر عنها ودعها * لخوف اللَّه لا خوف الأنام وكيف تصبّري عنها وحبّي * لها حبّ تمكّن في عظامي أرى طيب الحلال عليّ خبثا * وطيب النفس في خبث الحرام زياد وحارثة ابن بدر وذكروا ان حارثة بن بدر الغداني كان فارس بني تميم ، وكان قد غلب على زياد ، وكان الشراب قد غلب عليه ؛ فقيل لزياد : إن هذا قد غلب عليك ، وهو رجل مستهتر بالشراب ! فقال لهم : كيف اطّراحي لرجل ما راكبني قط فمست ركبتي ركبته ، ولا تقدمني فنظرت إلى قفاه ، ولا تأخر عني فلويت إليه عنقي ، ولا سألته عن شيء قط إلا وجدت علمه عنده ! . فلما مات زياد جفاه ولده عبيد اللَّه بن زياد ؛ قال له حارثة : أيها الأمير ، ما هذا الجفاء مع معرفتك بحالي عند أبي المغيرة ؟ فقال له عبيد اللَّه : إن أبا المغيرة قد برع بروعا لا يلحقه معه عيب ؛ وأنا حدث ، وإنما أنسب إلى من تغلب عليّ ، وأنت تديم
--> ( 1 ) يميس : يتبختر ويختال .